ديوان الشاعر سمير الصميدعي
أهداني سعادة السفير سمير الصميدعي ديوانه الشعري بعنوان طريق العمر. فاجئتني نوعية الشعر المنظوم وكميته، كنت أعلم أنه يجيد الشعر لكني لم أعرف أنه قد خصص هذا القدر من الاهتمام لهواية الشعر بالإضافة لعمله السياسي ولمهنته كمهندس.
إنني لا أجيد نظم الشعر ولا أستطيع نقد اللغة لكني أستطيع أن أفهم المعاني وأقيمها عاطفياً، ومن أجل ذلك أقدم لكم مقتطفات من أبيات من محتويات الديوان، وكل مجموعة تحتوي من المعاني التي تخاطب أحداث الحاضر. انتقيت أبياتاً تكمل بعضها البعض ورتبتها بحيث تدعم المعنى الذي فهمته وليس بالضرورة بالتسلسل الذي حددته القصيدة.
في شعر الغزل (ص 60)
العقلُ يرتادُ الحياةَ مناهجاً
والقلبُ يعشقُها هوىً ونوالا
لا تحكُمي أبدا برأي قاطعٍ
فالقلبُ إن شهد الملاحةَ مالا
وفي التصابي (ص66)
أنظر إلى المرآةِ وأسأل رأيَها
ما أنت “روميو”، لا تكن متصابيا
أحفادُك الزغبُ الصغارُ تراهمُ
أتَرى خزينَك من شبابكَ كافيا؟
وفي الوطن (ص86)
فجاءنا قاتلُ الأفراح من نَفَرٍ
خير الصفاةُ بهم كِذبٌ وتزويرُ
آهٍ عليك ولَهفي فيك ياوطني
في ظلمة الليلِ خانتك النواطيرُ
وفي دموع وطن (ص 91)
يقال “دولة قانون” وواقعها
شريعة الغاب، مهما أمعنوا كذبا
في “عهد فرعون” لم نَسكُت على مضضٍ
أنسكتُ اليومَ والفرعونُ قد ذهبا؟
ما كان أن يبلغَ الفرعونُ ذروتهُ
لولا السكوتُ، دروسُ حِفظُها وجبا
ومن “أيها اللصوص” لعبد الاله الياسري (ص 131)
بحسبي ما لقيتُ وما الاقي
من المنفى ومن وطني العراقُِ
أرى السمَّين مختلفينِ شكلاً
ومتفقين في نفس المذاق
بلاد باللصوص تدار فعلاً
بعلم الحاكمينَ وباتفاق
لقد باعوا العراقَ، وهان حتى
لأخجل أن أقولَ “أنا عراقي”
ومن “إتصال غلط” (ص 161)
وكم من زلةٍ جلبت سرورا
وسعيٍ للصلاح جنى شرورا
إذا أتتك الفعالُ بغير قصدٍ
فلا تنسب لفاعلها قصورا
وفي رثاء بلند الحيدري (ص 178)
أبداً تجوبُ الأرض عينُك دائماً
صوب العراق تشدُّها بغدانُ
شوق إلى بغداد يهصرُه ولا
يسليه عنه الكأسُ والنسيانُ
ثمن الكرامة باهضاً أدَّيته:
النفيُ والتشريدُ والحرمانُ
في رثاء سعد الجادر (ص 193)
سعدٌ وما سعدُ إلا فورة عركت
يد الزمانِ ورمز الطيب في النخب
حلو الطباعِ، كريم النفس، ليس له
في بذله المال إلا الحب من أرَب
في رده على ديوان حصاد الغربة لزاهد محمد زهدي (ص 202)
أنت العراق جريحاً لا يلين ولا
يطأطئ الهامَ مهما طاله النَصَب
فلا عدمناك صوتا من ضمائرِنا
غداً ستذكره الأجيالُ والحُقَب
ومن شعر المناسبات (ص 208)
ذكرى القران أتت فأهنَي وهنّيني
وبالدوام على الإقبالِ منّيني
خمس وعشرون عاماً أنتِ لي سكنٌ
آوي إليه عساهُ العمرَ يؤويني
رفيقة الدربِ هاتِ الكأس واسقيني
ونادميني وناغيني وناجيني
لا تركبي زبدَ الأوهامِ إنََ لها
فعل السمومِِ وسحراً غير مأمونِ
إن الحياةَ صفاءُ النفسِ ما بقيت
وإن تكدََرُ من حينٍ إلى حينِ
وفي أبيات على وزن قصيدة الإمام الشافعي (ما طار طير وارتفع * إلا كما طار وقع) (ص218)
خذ بالحياةِ فاز مَنْ
مِن ثديها الحب رضع
وانفعْ فخير الناس من
أسدى جميلا، أو نفعْ
أو ردََ ضُرّاً أو رفع
أو صد بغياً أو ردع
لا يحصد الانسانُ إلا
مثلما_ كان زرع
وفي رحلة للمغرب (ص 242)
إنني صرت بطنجة
مغرما قلبا ومهجة
فحياة المرء فيها
فرحة دوما وبهجة
وهي تبدو كعروسٍ
بلغت في الحسن أوجه
وفي وداع الأحبة (ص 249)
ودّعتها واختفى عني مُحيّاها
لم يبقَ للروح قوت غير ذكراها
وعدت للبيت يخلو من ملاحتها
من وقع خطوتها، من صوت نجواها
أميرة هي إن حلت وإن رحلت
إني ومَن عرفوها مِن رعاياها
وفي الترحيب بالوليد الصبي لأخيه بعد ثلاث بنات (ص 266)
أهلاً وسهلا مرحبا
قد جائنا اليوم “الحسن”
في الحج وافى مشرقاً
كالبدر في العيد اقترن
في الحسن قنديل ولو
منخاره كالكركدن!
ومن الشعر الحر (ص 366)
فجرُ فجرٌ
قمرٌ قمرٌ
وصراع الأملِ العطشان
يغلي في روح الإنسان
ويقولُ أموتُ وأيماني
باقٍ كترابِ الأوطان
سنعاود مثل العنقاءِ
نولد من لهبِ النيران
إذّاك ستزهو دُنيانا
وقرانا تزرع أحلاماً
تتوشح بالسلمِ الآبدْ
أعتذر سلفاً إن كانت مجاميعي قد اعتدت على سلاسل قصائد الشاعر وأدعو القارئ للاستمتاع من الديوان بالكامل. يطلب الديوان من دار المدى في بغداد والبلاد العربية.






