مذكرات تحسين قدري

November 3rd, 2017

الوفد العربي لمؤتمر الصلح في فرساي ١٩١٩

الوفد العربي لمؤتمر الصلح في فرساي عام 1919 بقيادة الأمير فيصل، ويشاهد في الصف الثاني من اليسار رستم حيدر رئيس الديوان، وهو الأخ بالرضاعة لتحسين قدري، ونوري السعيد قائد الجيش النظامي والكابتن بيزاني الفرنسي قائد كتيبة المدفعية الجبلية ثم لورنس وتحسين قدري.

يمثل قبول الوفد العربي لمؤتمر الصلح حدثا تاريخياً جاء نتيجة لنضال وتضحيات كبيرة. هذه المذكرات هي شهادة تحسين قدري في هذا النضال من جانبي القتال، وهذا ما يجعلها فريدة وثمينة من الناحية التاريخية.

تسلم تحسين قدري بعد مؤتمر السلام العديد من المناصب السياسية والدبلوماسية لكنه توقف عن تدوين مذكراته، وكان يرد بأن كشف ذكرياته للفترة التالية كانت سوف تؤدي لأيذاء أفراد وجماعات على قيد الحياة، وكان يشير إلى مذكرات أحمد قدري ورستم حيدر للأحداث السياسية التالية، وكلاهما كان قد نشر مذكرات موسعة.

قام صديقي العزيز الدكتور سيار الجميل بتقديم هذه المذكرات للنشر بجريدة الزمان، وهذه هي الروابط وسوف أضيف الجديد منها تباعاً.

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

The End

داعش بين الخير والشر

January 11th, 2017

تصرفات وقرارات الإنسان فيها الخير والشر متلازمان لبعضهما البعض ويتواجدان في جميع النتائج والأحداث.

التصرفات هي أمورت حصلت وتبين فيها مقادير الخير والشر، وقد نختلف في مقاييسها لكنها ثابتة في الماضي وتفاصيلها منظورة للباحث في الوقت الحاضر.

أما القرارات فهي تخص الأمور المستقبلية ولابد من إعتبار تعددية النتائج قبل الشروع في التنفيذ.

والتعددية واجبة في توقعات الخير والشر فهنالك عوائد وإحتمالات مختلفة ولابد من تقديرها مسبقا من أجل حساب العائد من الثواب والعقاب.

والدين، أي كانت عقيدتنا، هو مرجعيتنا الأخيرة في التحكيم بين الخير والشر أو الحق والباطل أو الحلال والحرام، وهو صحيح للمؤمنين في مقاييسه، فالنص الديني مطلق لا يتغير وينبغي الرجوع إليه بشكل ما في تصرفاتنا وقراراتنا.

وقد نكتفي بالرجوع للأحكام الدينية في مقاييس التصرفات والنتائج للأحداث الماضية لأنها تبدو ثابتة ومطلقة لكن لا يمكننا أن نكتفي بالدين في تحديد قراراتنا للمستقبل.

فالقرارات لها بدائل متعددة ويستوجب المقارنة في مقادير وتواقيت النتائج المتوقعة بين بدائل الخير من ناحية وبدائل الشر من ناحية أخرى. وهنا يأتي دور السياسة، فالسياسة تبحث في المقارنة بين البدائل الحاضرة والممكنة في المستقبل المنظور، ولا تهتم (عادة) بما هو حلال أو حرام. أي أن الأمور السياسية نسبية وليست مطلقة.

فالدين مطلق له حقوله الخاصة والسياسة نسبية لها إختصاصاتها وليس بالضرورة أن يختلطا أو يختلفا، كل منهما رافد يغذي قرارات الإنسان بماء مختلف.

فالأيمان ثوب فضفاض يتسع للكثير من الأحكام والتفاسير، فتداول الحكم بالمشورة وما يشبه الديمقراطية للخلفاء الراشدين من الإسلام وتداول الخلافة بالتوارث إسلام ورفض الخلافة والولاية في الأندلس إسلام والخلفاء العادلين والظالمين كلهم في الشرع سواسية. والتمييز بين العادل والأكثر عدلاً وبين الظالم والأقل ظلما لا يتم بالرجوع للدين وإنما بالمقارنات الموقوتة بينهم.

تأخذ الأمور منحى التعقيد حينما ننظر لحجج وأفكار التيارات الأسلامية المعاصرة وتبدو على أشد التناقض في تفسير السياسات الداعشية ، مثلا حين يعدم أحد أإمة المساجد في الموصل ميدانياً والسبب أنه لم يوافق على مبايعة “الخليفة” البغدادي لأنه لا يعرفه ولا يعرف أفكاره..وفسر القائد الميداني هذا العمل الشنيع بأنه إتبع السنة والحديث النبوي القائل: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الأيمان. والقائد الميداني هذا رأى منكراً في رفض البيعة للأمام البغدادي فغيره بقوة يده وقطع رقبته ..وبذلك فأنه في رأي القائد حكم ديني إسلامي مبرر..

ولايختلف الأديان والمتديينين في هذا، فمسيحيي جنوب الولايات المتحدة لم يدينوا منظمة الكو كلاكس كلان التي إقترفت أبشع الجرائم تحت راية الصليب المحترق، وبابا الفاتيكان لم يدين هتلر الكاثوليكي الذي حارب تحت راية الصليب المعقوف، والمراجع السنية التي لا تدين داعش والشيعية التي تساند دولة البراميل المتفجرة. وهذه جميعها أمثلة لسياسات دينية بالأسم لكنها في نهاية الأمر ليست أكثر من ختم تجاري لتمشية سلعة فاسدة ووشاح ساتر لتمرير لعبة الساحر.

وهنا صورة الحاخام قدوري، الذي أصبح فيما بعد عراب العنف وإستقصاء غير اليهود من الدولة العبرية، يشاهد هنا وهو يقدم تهاني العيد حوالي عام ١٩٢٢ أمام بلاط فيصل الأول رائد دولة المؤسسات في العراق، حيث تعايش اليهود مع غيرهم لآلاف السنين. قد تهم هذه الصورة السادة ذوي الإهتمام بتقدير سنة ولادة الحاخام حيث بدأ الشيب في شعره ! أي أن اليهودية لا تختلف عن غيرها من الأديان في إتساعها للخير والشر.

نرى أن الحكم النهائي على الأعمال السياسية لا يمكن الرجوع فيه إلى الدين رغم أنه يقع داخل ثوب الأيمان الواسع. والرجوع للدين في تبرير الشرور المرتكبة لأسباب سياسية ما هو إلا إستعمال في غير محله ومجادلة سياسية بحتة تنطوي على إحتقار عقلية المقابل.

The End

خواطر أوراق فيصل الأول

November 18th, 2016

طالعت كتاب أوراق الملك فيصل ملك العراق، تأليف أ. محمد يونس العبادي والصادر في عمان عام ٢٠١٤. إستوقفتني عدة فقرات ذات علاقة بأحداث أو مواقف في الوقت الحاضر، هذه خلاصة خواطري:

من أقوال فيصل الأول : نحن عرب قبل أن نكون مسلمين وأن محمداً لعربي قبل أن يكون نبياً، نحن عرب قبل موسى وعيسى ومحمد

هذه الجملة المفيدة ليست مجرد خلاصة مبدأية، أنها تعبر عن موقف أستراتيجي في مواجهة تركيا الطورانية يؤكد على الإنتماء العربي كدافع يحفز الجماهير للمشاركة في الحرب العالمية الأولى. والعروبة تتقاطع مع الطورانية في الهدف لكنها تشترك معها في طريقة النظر للواقع، فكلاهما ينظر للإنتماء القومي أولا وفوق الإنتماء الديني أو الطائفي. لكننا اليوم نجد أن معظم الفصائل السياسية في العراق العربي تشترك في أن مرجعيتها دينية في نظرتها للواقع، أي أن الإختلاف الأساسي بين فكر الأمس واليوم هو في طريقة النظر للواقع وليس بسبب إختلافات سياسية.

وفي بيان اللجنة التنفيذية العربية فلسطين في وفاة فيصل الأول

“إنا لله وإنا إليه راجعون”
تنعى اللجنة التنفيذية العربية إلى الأمة العربية بملء الحزن والأسف قطب رحى الوحدة العربية والعاهل الأكبر صاحب الجلالة الملك فيصل الأول ملك العراق العظيم.. أيها الفلسطينيون، لقد مات فيصل الأول المحبوب الذي كان أسمه ملء الأفواه وذكره ملء الأسماع وحبه متغلغلاً في شغاف كل قلب عربي..وأن كلمة “فيصل” اصبحت قرينة المجد ورفيقة الحرية والتضحية فعلى كل عربي اليوم في فلسطين والأقطار العربية الأخر أن يتلقى هذه المصيبة الجلى والكارثة العظمى بالصبر والجلد..رئيس اللجنة التنفيذية العربية موسى كاظم الحسيني

إستوقفتني هذه العبارات الدافئة لأنها تتناقض مع مفاهيم بعض الأخوة الفلسطينيين حول مسببات النكبة، حيث أنهم يعزونها لقبول فيصل الأول لتوطين بعض اليهود في مساحات محددة من فلسطين خلال مفاوضات معاهدة فرساي. وأشد ما أثار إنتباهي هو تاريخ هذا النعي في عام ١٩٣٣، أي بعد ١٦ عاماً بعد معاهدة فرساي وحينها لم يكن الوجود الصهيوني قد كبر في فلسطين ولم تكن هنالك نكبة ١٩٤٨ وربما إعتقد عرب فلسطين في حينها أنهم قادرون على فرض سيطرتهم على الجماعات اليهودية لكن فيصلاً كان أبعد نظراً، فكما علمت خلال حوار مع جدي أن عرض مساحات محددة وشروط معروفة لقبول هجرة اليهود خلال مفاوضات فرساي كان من أجل خلق قواعد للتحاسب والتنظيم ولتحديد الهجرة حسب المساحات المتوفرة. ومن ناحية أخرى كان لرأس المال اليهودي دوراً مهماً في دعم الحلفاء وصوت مسموع في مؤتمر فرساي ولم يكن واقعياً تجاهل مطالبهم خلال المفاوضات، في حين ان جبهات الرفض كانت قد ساندت الجانب الخاسر في الحرب. لكن الفكرة رفضت مما فتح باب الهجرة على مصراعية بلا حساب.
ينسى البعض أو يتناسى بأن فيصلاً قد شارك في مؤتمر فرساي وتوج ملكا على سوريا ثم على العراق بالإستحقاق النضالي، أجل لقد ساعده الأنجليز والميس بل وبالغت الصحافة الفرنسية في تهويل ذلك وهاجمته، ربما لكي تصرف الأنظار عن دور فرنسا الهزيل في مواجهة جيوش الدولة العثمانية، لكن العامل الأهم في تنفيذ إستحقاقته هو دور جيشه ومساهمته في إحراز النصر للحلفاء في ميادين الشرق الأوسط.
فهنالك من يجد علاقة منطقية بين شخص إقترح حلاً لمشكلة فلسطين عام ١٩١٧ ولم يُقبل هذا الإقتراح وبين أحداث نكبة ١٩٤٨، واليوم في العراق نجد من يدعي بأن سبب مشاكلنا الآن لا يزال شخصية صدام حسين الذي أعدم منذ ١٣ عاماً، وأنني أتسائل هل سوف نستمر في تعليق مشاكلنا على شماعة الموتى حتى عام ٢٠٤١؟

وفي رثائه نعت الصحف التركية قائلة:

أن الملك فيصل إشتغل في الحرب العالمية الثانية ضد تركيا..إننا كأتراك يسرنا جدا أن يخمد العراقيون فتنة محلية (الآشورية) بنفسهم، إلا أنه يسوئنا جدا أيضا وفاة الملك فيصل الذي كان صديقا لنا عاملا على إزالة كل سوء تفاهم بين الأمتين العربية والتركية ساعيا في سبيل ربط البلدين بروابط الصداقة والولاء.

لقد فاجئني مدى الإحترام والتقدير الذي عبرت عنه الصحيفة التركية والذي جاء بعد بضع سنوات من قتال ضروس في حرب عالمية، أنني لا أتصور وسائل الإعلام الأوربية تتحدث عن غرائمهم السابقين مثل هتلر أو موسوليني بنفس التقدير.
.لم ينسى فيصل جذوره وإنتمائه الديني لكنه رفض الأنصياع لهيمنة تركيا وفاز على إحترام الأعداء قبل الأصدقاء

. يبدو لي أننا بحاجة لنسخة جديدة منه تنتمي للطائفة الشيعية وتواجه أيران بنفس ما واجه به تركيا وتحضى منها بنفس الإحترام وتعتمد على مواردنا المحلية ووحدة صفوفنا الداخلية وليس على الدعم الخارجي لأخماد فتنة الدواعش.

The End

From the Sublime to the Profane: American Blunders in the Middle East

June 20th, 2016

In remarks by ambassador (ret.) Charles W Freeman, author of America’s Continuing Misadventures in the Middle East published on nationalinterest.org on June 13, 2016, he talks about the geopolitical dynamics of the Middle East and how “so much has gone wrong that it is hard to be either brief or optimistic.”
Ambassador Freeman goes through what america keeps getting wrong in the Middle East in eight blunders.

Blunder #1: 1991 The failure to translate military triumph over Saddam into a peace with Baghdad, the US translated UN resolution 687 into a military vision of imposing new balance of power but no diplomatic plan for peace.

Blunder #2: 1993-2003 The abandonment of long standing minimal intervention Persian gulf policy of balance of power with a more direct and expensive “dual containment” of Iraq and Iran. This led eventually to the destabilization of Iraq and Syria and the rise of ISIS.

Blunder #3: 2001 The unthoughtful expansion of mission in Afghanistan from limited expedition into a long term pacification campaign to prevent an Islamist government in Kabul, the direct and expanded involvement produced Islamist backlash.

Blunder #4: 2002 The introduction of drone warfare into Afghanistan. The high casualties and robotic nature of drone attacks led to the spread of backlash into many more countries.

Blunder #5: 2003 The implicit aid to Iran in invading Iraq which helped expand Iran’s regional sphere of influence, devalued the US military power and set off a sectarian struggle whose disastrous consequences are plain to see by all but its policy makers.

Blunder #6: Current, The focus on religion as the cause of protest when it is only the means of expressing deep rooted political grievances.

Blunder #7: 1973 The policy of maintaining Israeli qualitative military edge over its neighbors, leads naturally to “the so-called “peace process” would always be stillborn.” The US direct military guarantee leads to political confidence since (the argument behind any political argument is war!).

Blunder #8: Current, political decisions based on ideology and stereotyping rather than verified information.

Ambassador Freeman then compares between the U.S. early strategy in Afghanistan and the Russian present policy in Syria. Both used modest proportion of military resources to tip existing balance of power and achieved stable victories with allies in control, but the US expanded its mission to exclude Taliban. Most Taliban are Pashtun, who constitute the largest ethnicity in Afghanistan. The initial stable victory of the US and its allies turned into instability and the backlash to strength for Taliban.

The remarks so far seem to me like correct diagnosis to a complex world problem, they leave no doubt as to who made the political calculation and who called the shots. Ambassador Freeman was very perceptive when he remarked that the “blunders have been compounded by the consistent substitution of military tactics for strategy”. Strategies are long term goals, tactics are short term military campaigns “that aim at no defined political end state (and) are violence for the sake of violence that demonstrably create more problems than they solve. As a cyberneticist, I am tempted to find a common thread that goes deeper than this remark.

No outsider can blame a leader for selecting short term gains over long term strategies, specially in a democracy where the election cycle is 4-5 years. However, when the leader is the president of the only superpower in the world the contrast takes a special meaning. The choice poses the question: Is the policy in the narrow interest of the U.S. or supporting the wide collective interest of world order? There is no wrong answer here but the continuation of narrow interest policy is an abandonment of superpower status, notwithstanding the large margin of U.S. defense spending over the rest of the world.

The long term wide option may not describe a policy of open handed generosity as the presumptive republican presidential nominee would like to illustrate; Trump wants to ask U.S. allies to pay protection money to the U.S. In reality, asking for protection money is an abandonment of leadership because the client states will have the choice of paying different states, which may be closer and more focused on the needs of the clients.

The policy contrast is not based only on scope; wide vs. narrow. The contrast is of the response to perceived instabilities and how to deal with them. Dealing with world flash points and instabilities poses an important question: Should the instabilities be dealt with locally or globally? The question is important because it relates directly to cost; who pays for stabilizing a situation, the U.S. or some regional beneficiaries?

The common thread I saw in all the blunders is a clear U.S. preference of wanting to go it alone in the beginning, and when the costs show up and mount, to look for allies to dump the losing venture on. The option of creating a self regulating system does not seem to be considered; the practice of opposition exclusion was followed in Afghanistan with Taliban and in Iraq with the Baathists. The argument to justify the exclusions is well known and rely on the position of the U.S. allies but ignores to account for the wishes of the principal actor, it is as if the U.S. is being led by very minor partners, really led, guided and made to bat for aspiring dictators. The cost of direct intervention seems to be ignored until the train leaves the station; in 2003 Russia and France proposed to let the U.N. run the elections in Iraq, this would have reduced outside intervention, created confidence and started a reliable self regulating political system. Yet, the U.S. refused the Russo-French overture.

All the blunders and remarks rang true and sublime in my mind, so where is the profane? I started feeling uneasy when I read the recommendation of Ambassador Freeman regarding sharing influence; particularly his call to Saudi Arabia to cooperate with Arab Shiites who see themselves different from conservative Iranians. Apart from practical attitudes, the Saudis are not known for Arab nationalism, an appeal based on Arabism will seem so artificial. President Obama had visited Saudi Arabia recently and invited the Saudis to “Share Influence” with Iran instead of confrontation, the media reported cool reception to the president. My unease was also because the President and Ambassador Freeman were preaching change to local attitudes when all the remarks point to U.S. policy as the cause. It is understandable that the Ambassador in his role as an adviser to the administration would limit his advise to actionable steps near the end of President Obama’s mandate, yet to bring an advice for Saudi action in the context of U.S. blunders seems odd to me. However, odd is not profane so the question remains.

Inviting the Saudis to share influence over the Middle East creates a piercing question: How to share, or based on what principle? Iran is a theocracy, Saudi Arabia is built on an alliance with Salafi Wahabism, the obvious answer is: Share according to your sect. This principle when proposed by the secular U.S. is shameful. It seems like a blaring demonstration of the U.S. being led by less principled allies, the U.S. is batting for sectarianism and compounding the mistake of turning Iraq into a sectarian state by expanding the experience to the whole region.

It is profane for the U.S. to adopt sectarian divisions in Afghanistan and the Middle East when all governments in recent history were secular.

The End

نقارن أم لا نقارن؟

May 28th, 2016

تكثر هذه الأيام حالات الحنين إلى الماضي والمفاضلة بين حقبة فاتت وما نعاني منه الآن من فوضى وعدم إستقرار. وهنالك العديد من الآراء التي تقول بأن الحياة تحت حكم صدام كانت أحسن من الآن، وهذه المقارنة بالذات أثارت صديق عزيز مما دعاه للمناداة بعدم المقارنة مع أحقاب الماضي فجميعها سيئة من وجهة نظره.

هذا النداء يدعونا للتأمل واتخاذ موقفا بين المقارنة والإمتناع. فمن ناحية عملية فالمقارنين الآن هم كثر وربما اكثرية بين المعلقين العراقيين في وسائل الإتصالات الأجتماعية والوقوف أمامهم مضيعة للوقت، لكن تساؤلنا هو: هل يوجد مبرر للإمتناع عن المقارنة والإلتزام بالموقف الذي يدعو إلى إعتبار جميع الحقبات الماضية سيئة ولا تصح المقارنة مع الحاضر؟

سبق وأن أشرت إلى مقاييس السياسة والدين وكيف أنهما يختلفان في الدقة والأمانة، فالدين مقياس ذو أمانة ويقاس بالمقارنة مع قيم إلهية ووظيفته تحديد ما هو الخير والشر، فالخير خير دائم والشر لا يتغير في صفته العامة والحساب مع الرب في يوم الحساب. في حين أن السياسة مقياس دقيق وتقاس بالمقارنة مع بدائل مطروحة في لحظة ما لكي تحدد الفروقات بين العوائد والمحاذير، والسياسي له أن يختار البديل المناسب لتلك اللحظة وإذا تغير الزمن تبعته التغيرات اللتي قد تكون عميقة للبدائل المطروحة.

أن الدعوة لعدم المقارنة مع حقبات الماضي لو جائت من رجل دين لما كانت مستغربة لكنها تأتي كوسيلة لتحديد البدائل السياسية، وأحداث الماضي القريب حتى لو كانت غير قابلة للإعادة بصورة مطابقة لكنها تطرح البدائل التي تحدد نواقص الحقبة الحالية، وإلا فكيف نحدد ما كان موجوداً سابقاً ولكنه فقد أو إنعدم الآن مما يستدعي الحنين إلى زمن الدكتاتورية؟

لذا فأنني أقول أن المقارنات بين الأنظمة الحالية والسابقة بالوقت القريب ضرورية لأبداء الرأي السياسي لكنها ليست من صميم المقاييس الدينية. وأن الدعوة للإمتناع عن المقارنة لا يمكن أن تأتي من إعتبارات سياسية مبررة.

The End

معنى أن الخلل هيكلي

March 25th, 2016

لا عتب على كلام الذين يمارسون جلد الذات في مقالاتهم عن مجتمعنا المنهار، وفيهم الكثير من المثقفين ذوي التحصيل الدراسي العالي، الذين يلومون الأفراد لضعف الأخلاق والجشع والقسوة، فالمظاهر واضحة والإنحطاط مرتسم على وجوه الفاسدين. والنصائح تأتي بالإلتزام بالتعاليم الدينية وبالتقاليد والشرف والأخلاق والثقافة، وهذه جميعا من صفات الفرد التي يكتسبها من والديه أو مدرسته أو معارفه المقربين. لكنها تبقى محصورة في سلوكيات الأفراد وطرق تفكيرهم وليس في أسباب هيكلية كغياب مؤسسات الدولة وإنحياز القضاء وتسييس الوظائف وفقدان العدالة في محاسبة الفساد.

وليس الإنتباه الزائد للأسباب الأخلاقية والفردية محصور في العراق والعراقيين فقد إنتشرت في وسائل الإعلام حكاية ذات صلة، والسرد كان حول خبير إقتصادي في دولة أفريقية كثر فيها الفساد، أشار الخبير على حكومتها أن ترفع مستوى الدخل للأجهزة الأمنية والموظفين المرتشين بحيث لا تكون حاجة الأفراد للمال هي الدافع والذريعة لقبول الرشوة، وكانت المفاجئة أن المرتشين لم يتوقفوا عن تلقي رشاويهم بعد زيادة رواتبهم بل أصبحوا يطالبون بمبالغ أكبر. وفشل الخبير في في منع الفساد عن طريق معالجة الحوافز الفردية بعد أن كلف دولته الفقيرة المال الكثير.

لكن البرهان فينا ونحن نتنقل بين البلدان بحثا عن الإستقرار، فالعراقي أو السوري أو العربي الذي عاش جل حياته في محيط فاسد لا يستمر فساده حين يغادر إلى بلد الهجرة، ولا ينشئ أبنائه في المهجر على الفساد ولا يفاخر وينصح الآخرين بالسرقة، والإحصائيات لا تجد فروقات مسيئة تخصنا نحن وتصرفاتنا ولا يشترك فيها غيرنا من المهاجرين. والأهم من ذلك نجد العكس، فالأمريكي أو الأوربي حين يحل بيننا نجده وقد تحول إلى سارق ومرتشي وكذاب والسبب بسيط وواضح: لا يوجد حساب ولا قضاء وإن وجد فسوف يطبق في الخارج في بلد الأجنبي الأصلي وليس في العراق.أو بمعنى أن العامل الأهم في سلوكيات الأفراد ليس في أخلاقياتهم وإنما في فعالية مؤسسات الدولة، أي في هيكل المجتمع الذي يعيشون فيه.

الخلل هيكلي تعني أن أشرف الناس حين يعاشر فساد بغداد سوف يكون منهم ويتصرف مثلهم في قبول الرشاوي إذا لم ينصرف عنهم وعن سبلهم. وأن الذي لا يخشى العقاب في العراق سوف يتأكد وبسرعة بأنه لن يتمكن من الإفلات من المسائلة في بلاد المهجر.

The End

Relative Freedom: A New Vision for an Old Reality

February 10th, 2016

A few weeks ago I went to a well-known weekly meeting of retired Iraqi gentlemen in Amman, Jordan. The speaker was a past chief editor of a national daily newspaper; his talk was about the future of Iraqi politics and how so many commentators long for the past and wish for a return to this leader or that era instead of thinking about the future. His thesis was that past scenarios are impossible to re-play because the many circumstances which led to their existence in the first place could not possibly re-occur simultaneously. Then he spoke about the information revolution and the explosive popularity of the internet and social media and how they revolutionized social reality, and admitted it could affect the political scene but did not elaborate on how.

I made my position known about the subject; the internet opened the political scene to everyone and to all ideas without the possibility of exclusions like before. And when I explained that this means we cannot close the door on the ideas of ISIS as well as all other extremist ideologies, and that we can only punish the criminals for their crimes but we can’t criminalize the rest for associating with extremists or defending their ideologies the speaker and some others did not agree.

It seemed to me that the meeting tolerated the crimes of other terrorists, corrupt politicians and foreign backed militias but the exclusion was saved only for ISIS sympathizers. At the end of the meeting, the convener summed up his understanding of the idea, that a high degree of understanding and respect of human rights will be required in order for the idea to work, the kind of which you will find only in a liberal society such as Germany but not in perturbed Iraq.

I lived in the west long enough to observe many people practising prejudice and incriminating by association, but I rarely met anyone among Iraqis who didn’t judge the others by association, even among activists and legal experts who should really know better that guilt should follow actions, not association or intention or faith.

However, my expectations for the future were not based on moral or legal arguments, the kind of which may not find acceptance in present day Iraq, but on a historical observation of societal development. Iraq was the cradle for a number of religions and sub-cultures, many survived till recently, we don’t need western theorization to understand the principle of “Do not curse the god you don’t believe in”. The practitioners of disparate religions were safe in their birth place among other believers; my vision is to extend past reality to the practice of politics in the towns and villages with sympathetic majorities without over-spilling to neighbouring groups.

Do not curse the god you don't believe in.

I am calling for relativity in defining what constitutes freedom of expression, where individuals enjoy full expression in their own territories according to local by-laws supported and protected by elected councils, not practising the same freedoms by all in every part of the country. And when I suggest ISIS defenders should have freedom of expression I am not suggesting the local police force should protect them while they spew their poison in Karbala for example, but in a hypothetical town where the elected council allows for such expressions and be responsible to defend those individuals. Relative freedom of expression should not be limited to ISIS and its defenders but includes all existing diversity of political directions and new introductions with a minimum of population and geographical areas, including those who defend Wilayet Al Faqieh, Marxists, atheists..etc.. Some may see this as a kind of federalism or decentralization or tribalism, as it may well be, but there can be no denial that it was part of the historical reality in Iraq as is evident by the continuous existence of religious and social diversity until recently. Others may object and wonder about the fate of cross-boundary aggressors; acts that are considered provocation in one sphere may not be so in another, local courts should be able to handle the differences.

There is an economic and administrative necessity to the notion of relative freedom of expression: Exclusions demand justification and security costs which only dictatorships can afford to pay, this means suppression of opposition can only be effective in the short term, with increasingly shorter term thanks to the information revolution and the breakdown of borders and controls over the spread of ideas from within and outside world societies.

The End

الحرية النسبية: رؤية جديدة لواقع قديم

February 10th, 2016

كنت منذ بضعة أسابيع في جلسة معروفة لمتقاعدين عراقيين في عمان وكان المتحدث رئيس تحرير سابق لصحيفة يومية عراقية، كان موضوع حديثه مستقبل الواقع السياسي في العراق وكانت أطروحته أنه من المستحيل إستعادة أي من الأنظمة السابقة التي خلقتها الظروف المعاصرة لها والتي لا يمكن أن تحصل مجتمعة في وقت لاحق. ثم تحدث عن ثورة الأتصالات والتي من الممكن أن تؤثر على مجريات الأمور السياسية بعد أن قلبت الواقع الأجتماعي رأساً على عقب,.

تساؤلاتي عن الموضوع كانت حول تأثير الإنترنت في جعل الساحة السياسية متساوية أمام التيارات المتعارضة ومفتوحة أمام جميع الأفكار بحيث لن يتمكن نظام الحكم من إستبعاد المعارضة كما كان الحال في السابق. وحينما فسرت هذه الفكرة بأننا لن نتمكن من إستبعاد الأفكار الداعشية إسوة بجميع الأفكار المتطرفة الأخرى وبأن المجرمين من الدواعش ومن غيرهم يحاسبون على جرائمهم فقط ولن يمكن إدانة الباقين لمجرد الإنتماء رفض المتحدث وبعض الحضور هذه الفكرة.

بدا لي بأن الجمع قد قبل ضمنا بالصمت عن المجرمين المنتمين لأتجاهات أخرى لكن الإستثناء والإستبعاد لم يشمل سوى الدواعش.

وفي نهاية الجلسة عبر أحد الأساتذة المحترمين عن خلاصة الفكرة كما بدت له بأنها تتطلب درجة عالية من التطور الأجتماعي وإحترام حقوق الأنسان والذي ليس له مثيل إلا في بلد متقدم كألمانيا لذلك فهو لا يصلح لبيئة مثل العراق.

أن ظاهرة التجريم بالأنتماء تنتشر بين الأفراد في جميع المجتمعات لكنها مقبولة بشكل أوسع في العراق وحتى بين النشطاء والحقوقيين الذين هم من باب أولى أن يكونوا على وعي بمبادئ حقوق الأنسان وعمل القوالنين الأساسية التي تجرم على الأفعال وليس على الأفكار والنوايا والإنتساب.

لكن توقعاتي لا تعتمد على المفاهيم الأخلاقية الحديثة التي قد لا تجد من يتقبلها في المجتمع العراقي المضطرب وإنما على ملاحظة واقعية لتاريخ منطقتنا. فالعراق الذي كان المهد الأساسي للعديد من الأديان منذ آلاف السنين لا يحتاج لتنظير غربي لنظام الفيدرالية من أجل أن يفهم مبدأ “لا تشتم إلهاً لا تعبده”، وأن ممارسةالعقائد الدينية التي كانت آمنة في أماكن تواجدها وبين من يؤمنون بها يمكنها أن تشمل الممارسات السياسية في القرى والمدن ذات الغالبية المتعاطفة مع أفكارهم وبدون أن تفرض أفكارهم على مناطق الآخرين.

لا تشتم إلهاً لا تعبده

أن ما أدعو له هو حرية التعبير النسبية، أي أن الأفراد يتمتعون بحرية التعبير حسب مناطقهم وليس في جميع أنحاء الوطن بمقاييس موحدة، وحينما أتوقع حرية التعبير لداعشي لا أعني أن له الحق في نشر أفكاره المسمومة في مدينة كربلاء مثلاً، وإنما في مدينة إفتراضية يسمح مجلسها المنتخب بالتعبير عن هذه الآراء ويكون من يوظفه مسؤولاً عن حماية هؤلاء الأفراد، وحرية التعبير لا تخص الدواعش لوحدهم وإنما تشمل جميع الأتجاهات والمقدسات الموجودة أصلاً والإتجاهات الجديدة التي تتبناها مجموعات بحد أدنى من النفوس والمساحات، بما في ذلك من لا يشاركون غالبية المواطنين بالقيم والأخلاقيات، كالذين يتبنون مبادئ ولاية الفقيه والملحدين والمتطرفين من كل جانب. وقد يفهمها البعض بأنها نوع من الفيدرالية أو اللامركزية أو العشائرية، وقد تكون كذلك لكنه لا يمكن النكران بأنها الطريقة العراقية الأصيلة التي كانت متبعة عموماً وسائدة في أوقات السلام. وقد يعترض البعض الآخر ويتسائل عن مصير من يقوم بتدنيس المقدسات المحلية وهو من بلدة معادية، والرد هو في إحتساب العمل إستفزازاً وإجرامياً في محل حصولة.

مسألة حرية التعبير النسبية هي ذات ضرورة إقتصادية وواقعية:فإستبعاد المعارضة أصبح يكلف جهوداً إدارية وأمنية لا يستطيع دفعها إلا نظام دكتاتوري على الطريقة القديمة، مما يعني أن الإستبعاد لا يمكن أن يكون سوى حل قصير الأمد، وبأمد متزايد بالقصر مع إزدهار ثورة المعلومات وتلاشي الحدود أمام إنتقال الأفكار في داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات العالمية.

The End

المقاييس بين الدين والسياسة

January 4th, 2016

آبديت رأيَ في مقاييس الدين والسياسة هو أقرب الى الفكر الهندسي أو العلمي أمام مجموعة صغيرة من الأصدقاء فطلب مني الأخ العزيز أحمد اليزدي أن أكتب في هذا الموضوع، وهذه هي محصلة خواطري.

قد نالت مؤخراًً محاضرات الدكتورة الكويتية أسيل العوضي إهتمام مواقع النشاط الإجتماعي لمقارناتها بين المقاييس الأخلاقية والدينية والسياسية، حيث تناولت التناقضات بين الخطاب الشائع للأخلاق والسلوكيات الفردية التي تنحني دائماً لأعتبارات الفائدة الشخصية، والأخلاق هي دراسة معيارية لمقاييس الخير والشر والتعريف الأكاديمي لهده المقاييس هي مسببات الألم والعدالة وقواعد السلوك مثل تحديد الحقوق والواجبات و تحريم القتل والكذب، وهده مواضيع أما أن تكون محسوسة أو متفق عليها من خلال قوانين وضعية ومعايير واضحة. لكن المقاييس الدينية تحدد الأخلاق من خلال الرجوع إلى نصوص وإجتهادات دينية، وهذه وإن إتفقنا على صحتها لكنها تخضع لتفسيرات وفتاوى واسعة ومتناقضة في كثير من الأحيان، ولا يوفر الدين الوسائل التي تؤدي إلى حل هده التناقضات. الظاهرة التي تهمنا الآن هي تعدد الأحكام الدينية التي يمكن إعتبارها جميعاً صحيحة أو أمينة من وجهة نظر أصولية، ومقارنتها مع الأحكام السياسية التي يفترض أن تحكمها المنفعة العامة.

وفي قصة ذات علاقة سمعتها مند زمن بعيد، روى المحاضر الأنكليزي أن طلبته من المنتسبين لهيئة توليد الكهرباء لاحظوا أن قراءات الجهد كانت غير متطابقة تماماً رغم أن أجهزة القياس كانت قد خضعت لتوها لعملية المعايرة، وتسائلوا كيف تكون جميعها صحيحة رغم إختلافها؟ شرح المحاضر الفرق بين القراءة الدقيقة والقراءة الصحيحة. القراءة الدقيقة هي التي تتكرر بقيم متقاربة وقد يكون معدل القراءات بعيدا كل البعد عن القيمة الحقيقية للجهد الكهربائي، أما القراءة الصحيحة آو الأمينة فهي التي تنتشر بصورة متساوية حول القيمة الحقيقية للجهد، والعدادات لها مواصفات للدقة وللأمانة فإذا كانت القراءة في حدود الأمانة فهي صحيحة.

الأخلاق بشقيه الأجتماعي والديني هو مجموعة من المقاييس ذات الأمانة لكنها تفتقد الدقة، في حين أن السياسة إذا إعتمدت مبدأ المنفعة العامة فأنها تخضع لمقاييس دقيقة، لأن ما يحقق المصلحة العامة هو مسار ضيق من السياسات التي يحددها الحزب الحاكم الذي يتم إنتخابه نتيجة لطرح تلك السياسات وإكتساب التفويض الأنتخابي لتحقيقها. أن إخضاع السياسة للدين لا يمكن أن يضيف أي فائدة حقيقية أو يرفع من قياسات الدقة في السياسة، وأن السياسات الصائبة أي كانت وبغض النظر عن إختلافاتها سوف تجد ما يسندها بين الوفرة الوافرة للأحكام الدينية.

وفي ظل الأحداث الجسام في إنتشار دولة داعش التي تدعي الأصالة الدينية وإحتكارها لتفسير الأسلام لابد لنا من محاولة فهم ممارساتها الوحشية في إطاراتها الأخلاقية والسياسية، ‪وبالتحديد فأن الإستناد لأحكام الدين لتبرير جرائم القتل والأغتصاب والعبودية لا يعني أن الأسلام أمر بذلك في ذلك الوقت وتحت تلك الظروف وأن الأديان الأخرى سليمة من هذة الأحكام. ألم يستعمل هتلر رمز الصليب في علم دولته؟ ومنظمات التمييز العنصري والمافيا ورموز الصهيونية هذه جميعا إستعملت الرموز الدينية وتستند لتفسيرات دينية لتعدياتها. أن ظاهرة الأستناد للأحكام الدينية ليست خاصة بداعش ولا تستحق الأهتمام الزائد، وأن دوافع الذين يحاولون الربط بين الأسلام وبين جرائم داعش قد تكون سياسية. فالأحكام الأخلاقية المدينة لداعش لا تتأثر بإدعاءات وعقائد مرتكبي الجرائم، بل أن الظاهرة التي تستحق الأهتمام هي سياسية، وبالتحديد مالذي أدى إلى إنتشار الأفكار الداعشية بين مواطنين هم أصلاً غير متطرفين دينيا. ‬

هده حالة تمثل ما أشرنا له سابقا في أن الأحكام الدينية لا تضيف آي فائدة في فهم الأحكام السياسية وتقييم صوابها أو خطأها، وبالمقابل فأن تحميل الدين أوزار الأخطاء السياسية ليس له تبرير سوى الجهل أو قصد الأسائة المبني على إعتبارات سياسية.

The End

الحل في المزيد من الديمقراطية

December 24th, 2015

نحن في زمن قل فيه الحياء وفقدت الكلمات معانيها ولا يزال بعض المثقفين يقدمون الوصفات العلاجية بنزاهة الأنتخابات وكأن النزاهة عند الأحزاب الحاكمة تعني الشئ نفسه لديهم أو عند رجل الشارع.

فقد إجتمعت مؤخراً في بغداد مجموعة من الناشطين العراقيين ذوي النوايا الحسنة من أجل أيجاد صيغة مقبولة للتوافق بين فئات وطوائف هذا البلد الممزق، وكان اول إهتماماتها ينصب على تنقية الإنتخابات من الشوائب، حيث أتفقت على

تغيير مسار العملية السياسية من خلال عملية انتخابية نزيهة كاشفة عن توجهات الرأي العام العراقي، وتعتمد على قانون متفق عليه للاحزاب السياسية، وبانتخابات تجرى باشراف هيئة عراقية مستقلة ومختصة وبمشاركة الامم المتحدة وجامعة الدول على ان يكون اعضاء هيئة الانتخابات مستقلين استقلالا فعليا عن كل الاحزاب والمكونات السياسية

يبدو أنه قد غاب عن إنتباه السادة الناشطين أن الأمم المتحده وجامعة الدول العربيه كلتاهما قد شاركتا فعلا في جميع الانتخابات السابقة كما أن الأمم المتحدة قد شاركت في الإنتخابات الأيرانية والكردية. وكان هنالك هيئة عراقية مستقلة (بالأسم) ومختصة وبمشاركة الامم المتحدة.

لكن العتب على أعضاء هيئة الأنتخابات الذين لم يكونوا مستقلين “إستقلالاً فعلياً” عن الأحزاب والمكونات السياسية.. طبعا لأنهم كانوا مرشحين من قبل الأحزاب نفسها وإذا لم ترشحهم الأحزاب المنتخبة فمن لديه التفويض بترشيحهم؟

ما دعيت له في 2006 هو إشراف الأمم المتحدة المباشر وبتفويض أممي بخطوة يحتفظ فيها العراق بالسيادة ولا يفقدها بالإنتداب الكامل الذي دعى له البعض آنذاك. وتصوري أن تقوم الأمم المتحدة بتمويل وتعيين مشرفين على صناديق الأقتراع من الأجانب غير الملمين باللغة العربية ومن غير دول الجوار بحيث يكون إنتمائهم الطائفي للأغلبية في ناخبي مناطقهم، أي أن المناطق الجنوبية تكون تحت إشراف قوات آزرية وشيعية باكستانية أو هندية والمناطق الغربية والشمالية تحت إشراف قوات أندونيسية أو ماليزية أو باكستانية من السنة.

أزمة العراق الآن هي في إنتقاء الشرعية التي سوف يستند عليها النظام القادم: هل ستكون إمتداداً للعملية العرجاء الحالية المخترقة من دول الجوار أم للرجوع إلى الشرعية الثورية التي كانت سائدة في إنقلابات ما بعد العهد الملكي والتي جائت بالدكتاتور تلو الآخر؟ أم ستكون بفقدان السيادة بالأنتداب الكامل لفترة لا يعلمها إلا الله، أو بالأستعانة بالشرعية الدولية بتفويض محدود وتمويل دولي لعملية الأنتخابات؟

أنني مع الحل الأخير.

The End