علامات في طريق المطالبة بالإشراف الدولي على الإنتخابات في العراق

November 9th, 2022

ملخص

توالت النداءات من أجل تأمين نزاهة الإنتخابات في العراق منذ 2003 ، وتباينت في درجة التدخل الأممي من مراقبة أممية لكن تحت إشراف مؤسسات عراقية كما هو الحال الآن إلى الدعوة لوضع البلاد تحت الإنتداب كما يناقش في مجلس الأمن.

تناقش المقالة بعض علامات الطريق في الدعوات للإشراف الأممي وتقترح خطوات محددة لتأمين درجة أعلى لنزاهة الإنتخابات،وتشير إلى أن هذه الخطوات أكثر واقعية حيث أنها تقل عن النداءات السابقة في درجة التدخل الأممي.

مقدمة

كانت روسيا وفرنسا من أشد المعارضين للإحتلال الأمريكي للعراق في 2003، وقد طالب الإثنان بالإشراف الدولي على الإنتخابات خلال الأعوام التالية حين إتضح أن عملية الإنتخابات سوف لن تكون نزيهة، وكانت هذه أولى المطالبات الصريحة بالإشراف الدولي. تلاشت مطالبات روسيا وفرنسا بعد إصرار الولايات المتحدة على إتباع سياسة تفضيل التوافقية على حساب شرعية نظام الحكم في العراق. وقرأت بعدها أن أحد أسباب التراجع الروسي هو إتفاق ثنائي غير معلن يقضي بعدم تدخل روسيا في العراق مقابل عدم تدخل الولايات المتحدة في الشيشان. وكانت حرب الشيشان قد امتدت لعدة سنوات بوتيرة منخفضة لكن بعد 2003 أرتفعت وحشية الهجمات الروسية وقلت اهتمامات وسائل الاعلام العالمية في نفس الوقت. ونتيجة لذلك فقد فرضت روسيا سيطرتها وجائت بحاكم موالي لرغباتها، مما يزيد الثقة بمصداقية الرواية.

أهمية نزاهة الإنتخابات

تقع أهمية نزاهة الإنتخابات في أنها ليست هدف بحد ذاتها وإنما هي وسيلة لتحقيق عدة أهداف مثل شرعية الحكم والتداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية ، لكنها تتميز عن أسلوب الدكتاتورية بالحياد بين الأحزاب المتنافسة والشفافية والسلمية. لذلك فأن المنادين بها ينأون بأنفسهم مسبقاً عن الإصطفاف مع الجهات التي قد تحقق مصالحهم أو قد تميل عنها.

ونجد كذلك أن نزاهة الإنتخابات هي ضرورة إجتماعية، ولا نبالغ إن إدعينا بأن غالبية الناخبين يدلون بأصواتهم بناء على سمعة المرشح وليس على المعرفة الشخصية، وعند حصول التزوير وصعود المرشحين ذوي السمعة السيئة فهذا يثبت للناخب بعدم جدوى السمعة الجيدة وعدم وجود المسؤولية على أعلى مستوى ويكون سبباً في تجنب التصويت في الإنتخابات التالية. ويؤثر هذا سلباً على الإنتخابات وكذلك على السلوك العام في المجتمع، وعندها تزداد المحسوبية ويختفي الخوف من العقاب في جميع طبقات المجتمع.

وقد صدر نداء إلى الأمم المتحدة من أجل الإشراف الأممي على تعداد النفوس و الإنتخابات عام 2007، حصل النداء على تجاوب شعبي وسياسي محدود من عدة جهات عراقية وأجنبية في حينها. وشرحت في مدونتي حينها أن رقابة الأمم المتحدة تحفظ للعراق سيادته ولا تعني التنازل عن الإرادة.

لكن أصدر ثلاثة من السياسيين المخضرمين العراقيين في 2008 نداء يدعو إلى إلى تدويل الوضع لدرجة الإنتداب الكامل على العراق تحت اسم مذكرة القاهرة، وذكرت حينها أن الإنتداب غير مقبول لأنه يمنح السيادة لغير العراقيين وكان المنظمين يتوقعون تجاوبا واسعا معها لكن في الواقع كان التجاوب قليلاً جداً في ذلك الحين.

علامات من الماضي

كان واضحاً للكثير من العراقيين بأن العملية الإنتخابية أصبحت خاضعة للتزوير بشكل متزايد مع كل إنتخابات جديدة، ومما لفت إنتباهي ما يلي من أحداث الأعوام التالية ذات العلاقة والتي وضعتها بالتسلسل التاريخي.

العراق في شظايا: شاهدت الفيلم الوثائقي بعنوان العراق في شظايا “Iraq in splinters” في 2007 وهو يصور لقطات من عملية الإنتخابات وخصوصا في إقليم كردستان. خرج أحد المشاهدين الكنديين الذي كان جالساً قريباً مني بإنطباع أيجابي لأن محطات التصويت كانت مكتضة بالناخبين، لكني شعرت بالتشاؤم لأنني فهمت بعض المشاهد بعيون عراقية ومعاني عميقة. كانت إحدى اللقطات تصور رئيس محطة يوجه أسرة جائت للإنتخاب للتصويت لحزب كردي حاكم، وفي لقطة أخرى أخرج شرطي أحد المصطفين في خط مزدحم لأنه كان مرتديا العقال. لم يبق لدي شك بأن الإنتخابات في كردستان العراق لم تكن نزيهة كما وصفتها وكالات الأنباء العالمية.

خطة بايدن: كانت واحدة من ثلاث خطط مقترحة لمرشحي الحزب الديمقراطي في إنتخابات الرئاسة الأمريكية في 2008. الخطط الثلاث هي التقسيم اللين (بايدن)، الإنسحاب على مراحل والإنسحاب مع الإحتواء. نشر تقرير للكاتب الأمريكي فلينت ليفريت يقارن فيه بين الخطط الثلاث ويفضل خطة بايدن لأنه كان يعتقد بأن التقسيم الطائفي هو واقع الحال على أرض العراق. ليفريت كان يعتقد أن بالإمكان تقديم الحوافز لدول الجوار لأجل أن يساهموا في إستقرار العراق! كتبت في مدونتي رداً: تقديم الحوافز لدول الجوار من أجل لعب أدوار في داخل العراق يقنن دور التدخلات ولا يمكن أن يؤدي إلى الإستقرار.

ما يميز خطة بايدن هو كونها حل دائم (التقسيم) لمشكلة مؤقتة (العنف الطائفي)، وهي أيضاً فرض الرؤية الأمريكية بدون الرجوع إلى الشرعية المنبثقة من الشعب العراقي. وإستنتجت إذا أراد بايدن معرفة رغبة الشعب العراقي فعليه أن يعتمد على إجراء تعداد نفوس أولاً ثم يؤمن نزاهة الإنتخابات بالإشراف المباشر للأمم المتحدة.

ما بعد الطائفية: قامت مجموعة من المهنيين العراقيين بالتعاون مع المعهد النرويجي للشؤون الخارجية بإصدار دراسة في 2009. قدمت الدراسة مقترحات إتفق عليها المساهمون حول الإصلاحات المطلوبة من أجل تجاوز التصارع الطائفي وإيقاف تدهور الأوضاع في العراق، ومن أبرز المبادئ التي ذكرت في الدراسة “أن مفتاح الإستقرار في العراق هو الإعتراف بقدرة تحمل وثبات وإحترام الشعور بالمواطنة البعيدة عن الطائفية لدى غالبية الشعب العراقي” ومن التوصيات العملية “من أجل تحقيق الحد الأعلى للمساهمة في الإنتخابات والحد الأدنى لمساهمات القوى الأقليمية المخربة”، ومن التوصياتالمطالبة بمنع المحاصصة ونزاهة الإنتخابات. لكن لا يكاد أن يكون لهذه الدراسة أي ذكر في أحداث اليوم.

زيادة التزوير خلال عام : شهد عام 2005 ثلاث إنتخابات عراقية، انتخاب الجمعية الوطنية في كانون الثاني تلاه التصويت على الدستور الدائم في تشرين الأول ثم الإنتخابات البرلمانية في كانون الأول. تصاعد عدد المصوتين لكن تصاعدت نسبة الطعون إلى ثلاثة أضعاف، كانت نظرة المراقبين الدوليين متفائلة لأن عدد الناخبين قد إرتفع لكن النظر بعيون عراقية كانت تشاؤمية، فما الذي شاهدناه؟

كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت (الجعفري) مكروهاً لدرجة أن الكتلة التي جائت به (الائتلاف العراقي الموحد) غيرته رغم أنها فازت بأكثر من مليون صوت زيادة عن الإنتخابات السابقة. الإنتخابات كانت بلا شك مزورة وخاضعة لإدخال أصوات بلا سند، مقالة معد فياض توضح بعض الجوانب. هدد السفير الأمريكي في ذلك الوقت (خليل زاد) الكتل البرلمانية وخصوصاً الائتلاف الموحد بالإلتزام وإلا فسوف يرجعهم لسابق عهدهم في المعارضة مثلما جاء بهم في البداية.

أن السماح بتعداد الأصوات المزورة ( vote rigging ) والإستبعاد هما السببان الرئيسيان في فساد العملية الإنتخابية في العراق، وقد إعتذرت لجان الرقابة الدولية عن عدم شمول هاتين العمليتين بتفويض عملها، مما يشير إلى وجود تفاهم أو قبول بهذا الكم من التزوير من قبل المجتمع الدولي.

آصف علي زرداري رئيس وزراء باكستان المنتخب ديمقراطياُ في 2009 قال “الغرب والولايات المتحدة بالذات الذين كانوا راغبين بالرقص مع الديكتاتوريات من أجل تحقيق منافع قصيرة الأجل تركوا سلسلة من بقايا هذه السياسات وآثارها واضحة في نواحي الأرض، من حكم ماركوس في الفلبين إلى شاه أيران وإلى محمد ضياء الحق وبرفيز مشرف في الباكستان. وجميع هذه الحالات وأشباهها تثبت أن السياسات قصيرة النظر التي تضحي بالمبادئ تؤدي بدون شك إلى نتائج غير متوقعة في المدى البعيد.”

التشرينيون

كان في مقدمة نداءات التظاهرات التشرينية في 2019 المطالبة بالإشراف الأممي على عملية الإنتخابات، ونتيجة لذلك إستشهد المئات وجرح الآلاف من الشباب. لكن أحزاب السلطة التي ساهمت في قمع التظاهرات وأهملت نداءاتهم قد فاقمت الأزمة السياسية وأوصلتها إلى مرحلة مناقشة تدويل الوضع في العراق في مجلس الأمن. ومن دواعي الفخر إختيار المتظاهرين لصيغة النداء للرقابة الأممية على الإنتخابات وليس الإنتداب، لكن تزايد النقاش حول الإنتداب في دوائر الأمم المتحدة بسبب الإنسداد السياسي وما تلاه من أحداث يدعو إلى إعادة النظر في البدائل الممكنة لتحقيق نزاهة الإنتخابات والشرعية.

ونتيجة لإحتمالات الفشل في قابلية حكومة السوداني في التوصل لإرساء قواعد الإستقرار السياسي في العراق تتصاعد إحتمالات الإنتداب الأممي، ولذلك ينبغي الإستعداد لمواجهة هذا الإحتمال بتقديم الحد الأدنى لتحقيق الشرعية من خلال الإنتخابات النزيهة.

الحدالأدنى

هذه بعض الخطوات التي تهدف إلى تحقيق حد أدنى من الشفافية المطلوبة لتجنب فقدان السيادة.

1- تحجيم دور الأحزاب المنتخبة على إختيار المراقبين :

يخضع إختيار المراقبين العراقيين والدولين على عملية تعداد الأصوات إلى رقابة هيئات عراقية ذات صفات إحترافية ظاهرياً، لكن في الواقع يقع العديد من إدارات هذه الهيئات في دوائر نفوذ أحزاب السلطة. قد لا يمكن إقصاء مساهمة هذه الهيئات في عملية إنتقاء المراقبين لكن من الممكن تحديد حجم نفوذها وربطها بنسبة مجموع الأصوات التي حصلوا عليها في الإنتخابات السابقة. مثلاً إذا كانت نسبة المصوتين في الإنتخابات 40% يكون مجموع المراقبين المختارين من قبل الهيئات بنفس النسبة لكن تترك نسبة 60% من المراقبين للإختيار العشوائي.

2- تصوير عملية التعداد :

لا يخفى على أحد وجود المجموعات المسلحة والتي تشكل ضغطاً على عملية تعداد الأصوات، لذلك فإن توفير الحماية للمراقبين مع الحفاظ على شفافية العملية الإنتخابية يصبح أمراً واجباً. ومن أبسط الإجراءات المساعدة وأقلها كلفة هو السماح بتصوير عمليات التعداد لجميع المراقبين بحيث تعرف النتائج الأولية بعد إغلاق الصناديق بوقت قصير، حيث أن الشفافية مع وجود وسائل التواصل الإجتماعي تحقق نشر التعديات بدون تكاليف وسائل الإعلام التقليدية وبذلك تلعب دورا مهما في ردع ومحاسبة المزورين.

3- غلق التعداد خلال 24 ساعة :

أن عملية تأخير الإعلان عن نتائج التعداد هي أحدى الخطوات المهمة للمزورين من الطبقة الحاكمة الذين يتولون طبخ النتائج من أجل أن تناسب مصالحهم. لذا فأن القضاء على التأخير هو خطوة أساسية في إتجاه تحقيق نزاهة الإنتخابات. لكن المطالبة بها ليست وليدة اليوم، فقد نادى بها عدد من السياسيين والمراقبين قبيل الإنتخابات لكن الطبقة السياسية ومن خلفهم المستفيدين من المحاصصة والتوافق الطائفي نجحوا في تمييع المطالبة وخلق الأعذار. أن نتائج التعداد الأولية تكون معروفة للمراقبين خلال ساعات قليلة من إغلاق صناديق الإقتراع لكن مراجعة النتائج لا تخضع لأي قواعد مسبقة، لذلك ينبغي إعلان النتائج الرسمية في حينها وإذا تعدت نسبة التصحيح 10% من مجموع الأصوات تتغير لجان التعداد المحلية ويعاد، ويكون إعادة التصويت في المنطقة الإنتخابية ملزماً إذا قررت اللجان الجديدة ذلك.

4- مصادقة الأمم المتحدة على نتائج الإنتخابات :

تقدم الأمم المتحدة ثمانية أنواع من المساعدات للدول الأعضاء من أجل نزاهة الإنتخابات, إبتداءً من المساعدات الفنية وإنتهاءً بالإشراف الكامل على الإنتخابات. يستلم العراق منذ 2003 جزء من المساعدات الأقل تأثيراً، لكن للآن لم تنجح هذه المساعدات في الكشف عن نواقص الإنتخابات الواضحة للعيان للناخبين على أرض الواقع. لو تم إتخاذ الخطوات الثلاث أعلاه لبرزت الحاجة لإثبات نجاح المساعي، لذلك يستوجب رفع درجة المساعدات إلى المصادقة على نتائج الإنتخابات على مستوى المحطات الإنتخابية في جميع أنحاء العراق.

لم يسبق لأي من حكومات ما بعد 2003 أن قبلت طوعاً بإصلاحات جذرية في تعداد الأصوات، وكانت وما تزال عملية طبخ الأصوات تتم على مرأى ومسمع من الجماهير والمجتمع الدولي. لذلك لا نتوقع أن يتغير الوضع القائم بدون ضغط شعبي أو تدخل أممي، وما يميز الخطوات الأربع عما سبق هو لكونها مطالب مخففة عن السابق مثل الإنتداب وإدارة الإنتخابات بمجملها، لذا نأمل أن تكون أقرب إلى التحقيق في الوقت الحاضر.

ملحق

ملخص أصناف المساعدات الأممية

هنالك ثمانية أنواع من مساعدات الأمم المتحدة من أجل نزاهة الإنتخابات:

1- مساعدات فنية بطلب من الدولة العضو أو من مجلس الأمن

2- دعم من أجل خلق بيئة مناسبة بطلب من وكالة محلية للأمم المتحدة (يونامي مثلاً).

3- تنظيم وإدارة العملية الإنتخابية بطلب من مجلس الأمن (نادرة الحصول).

4- التصديق على نتائج الإنتخابات بطلب من مجلس الأمن (نادرة الحصول).

5- مراقبة الإنتخابات بطلب من مجلس الأمن (نادرة الحصول)

6- الإشراف على الإنتخابات بطلب من مجلس الأمن (نادرة الحصول)

7- توفير فرق من الخبراء السياسين والإنتخابين بطلب من السكرتير العام أو من الوكالة المحلية للأمم المتحدة.

8- تنسيق المراقبين على العملية الإنتخابية بطلب من الدولة العضو.

ولا يمكن قبول الطلبات الصادرة من مجموعات من داخل الهيئات القضائية أو الأحزاب السياسية أو المجموعات المدنية أو غيرها.

يجب على الجهة المطالبة بالمساعدة الإنتخابية من الدولة العضو أن يكون لديها التفويض لإلتزام الدولة مع الأمم المتحدة بإتفاقية.

المصدر

https://dppa.un.org/en/elections#Types%20of%20Assistance

مراجعة مقالة الدكتور يحي الكبيسي بعنوان العراق : المحكمة الإتحادية العليا وأزمة الدولة

تبدأ المقالة بإستعراض تدقيق شركة فاحصة ألمانية لعملية تعداد الأصوات في إنتخابات 2021 و تذكر أن “المفوضية أعلنت النجاح خلافاً للشركة الفاحصة” لوجود مخالفات تتيح التزوير حيث لم يتم تحميل جميع بصمات الأصابع، ولم تذكر نسبة ولا تعداد الفاقد من البصمات. أجد أن هذا الإعتراض يفتقد للقوة لأن بصمات الأصابع هي واحدة من عدة طرق للتحقق من هوية الناخب ويسمح بفقدان كم منها وتعود للمسجلين على البطاقة الموحدة فقط.

وذكرت المقالة من المعلوم أن جميع المفوضيات المتعاقبة من 2007 كانت ممثليات للكتل النيابية. أتفق تماما مع هذا الإعتراض، وكنت قد كتبت على مدونتي في كانون الأول2020 مداخلة بنفس المعاني و أن إعتماد مفوضية الإنتخابات على ممثليات الكتل البرلمانية فحسب يسلب العملية الديمقراطية من سبب وجودها الأساسي وهو التعاقب السلمي للسلطة، حيث أن من إختارتهم الكتل ليس أمامهم إلا العمل على مصلحة من جاء بهم في الإستمرار بالسلطة، وذلك يشكل خللاً بنيوياً خطيراً ويجعل من الإنتخابات مجرد أداة لإستمرار الوضع القائم.

لكن لا ينبغي مصادرة إستحقاق الكتل المنتخبة كلياً في مراقبة الإقتراع، لذلك إقترحت تحجيم دورهم ليناسب حجم مشاركة الناخبين في الإنتخابات.

بخصوص إبداء رأي المحكمة الإتحادية بتفضيل نظام العد اليدوي، أتفق أنه فعلا ليس من إختصاص المحكمة، لكن قرار البرلمان (التوافقي) بالتنازل عن حقه بتحديد أعضاء المحكمة من القضاة يعود للبرلمان المنتخب نفسه من الناحية الإجرائية، لكن سريان القرار يمتد لدورة واحدة ولا أعتقد أنة يسري على البرلمانات التالية.

شكراً للدكتور عصام الجلبي على إتاحة الفرصة لمراجعة مقالة الدكتور يحي الكبيسي.

The End

Accuracy and precision in the measurements of religion and politics

September 1st, 2022

Summary

Measuring instruments work on reading natural quantities accurately and precisely; a thermometer measures temperature, a voltmeter measures volts and other electric quantities with defined accuracy and precision depending on the natural properties of temperature or voltage on one hand and on the specifications of the measuring instrument on the other.
Similarly, all scientific disciplines including social and humanity fields submit their measurements to assessment of parallel concepts of accuracy and precision, such as validity vs. Reliability, whose assessments are made depending on clues and verbal evidences which points to either the accuracy or precision of a measurement.
The question examined here is: If we looked at human being as measuring instruments in the fields of religion and politics the what differences could we see in accuracy and precision?
First I will discuss definitions and basic concepts then some clues and evidences relating to religion and politics.
In conclusion, evidence support religious measurements as highly accurate in the eyes of the believers in separating good and evil but with low precision when comparing between two permissable or two forbiden alternatives. While politics is opposite since it provides weak, somewhat arbitrary accuracy but with high precision in comparing the returns of alternative policies. Therefore relitgion and politics provide fundamentally different measures and there is no use in comparing them.
The conclusions of this enquiry are presened with historic Islamic evidence but the evidence is not exclusive to Islam or any particular religion: the clues are suitable for all common measures of moral code which provide (absolute) reference for separation between good and evil, or right and wrong. And so, my opinions are scientific but not liturgical and do not depend on the credibility of divine script.

Full blog entry in Arabic below

The End

الدقة والمصداقية في مقاييس الدين والسياسة

September 1st, 2022

ملخص

تعمل أجهزة القياس عموماً على تحديد قراءة الكميات الطبيعية بدقة ومصداقية، فالمحرار يقيس الحرارة والفولت ميتر يقيس الفولتية ومشتقاتها بدقة ومصداقية، وهذه تعتمد على الصفات الطبيعية للحرارة أو الفولتية من ناحية وحسب مواصفات جهاز القياس من ناحية أخرى.

كذلك فأن جميع المجالات العلمية والإجتماعية والإنسانية التي تدعي الموضوعية تخضع في مقاييسها لما يوازي معاني الدقة والمصداقية لكن بمسميات مختلفة، مثل الثقة والسريان أو المصداقية والصحة. ويتم تقييم درجة الدقة والمصداقية بالمجالات الإجتماعية والفردية بالإستعانة بالقرائن والأدلة القولية التي تشير أما إلى المصداقية أو للدقة في سرد الأحداث.

والتساؤل الذي يطرحة هذا المقال هو: لو نظرنا للإنسان، فرداً أو مجتمعاً ، كأداة للقياس في مجالي الدين والسياسة فماذا سوف نرى من إختلافات في الدقة والمصداقية؟
تتناول هذه المقالة تعريفات الدقة والمصداقية ثم تسرد بعض القرائن والأدلة القولية ذات العلاقة بالمقاييس الدينية والسياسية.

تتوصل بإستنتاجات المقالة إلى أن الدين عموماً هو مقياس شديد المصداقية لدى المؤمنين به لكنه ضعيف الدقة في المقارنة بين مباح ومباح أو محرم ومحرم، في حين أن السياسة على العكس فهي توفر مقاييس ضعيفة المصداقية لكنها تدعي الدقة في تحديد مقادير الفائدة وتوقيتها، لذا فأن الدين والسياسة يختلفان قياسياً وليس هنالك جدوى في جمعهما أو المقارنة بينهما.

تستند إستنتاجات هذه المقالة على قرائن إسلامية لكن هذه القرائن ليست محصورة بالإسلام ولا بأي دين، فالقرائن مناسبة لجميع المشتركات في المقاييس الأخلاقية التي توفر المرجعية بين الحق والباطل أو الخير والشر ببراهين مطلقة، ولا يمكن بأي حال إعتبار الآراء المطروحة جزء من الفقه أو إجتهاداً يعتمد على مصداقية النصوص الإلهية.

مقدمة

يقيس الفولت ميتر الفولتية بقراءات قد تختلف عن بعضها البعض بمقادير صغيرة، ويتسائل المهندسون الجدد عن هذه الإختلافات: أي منها الصحيح وأي الغلط؟ ويأتي رد الذين أكثر خبرة بأن القراءات جميعها صحيحة لأنها بحدود الدقة والمصداقية التي تنص عليها مواصفات الأجهزة. ويقوم المهندس ذو الخبرة بشرح ماهية الدقة والمصداقية والفروق بينهما. فإذا إفترضنا بأن هنالك مقياس مطلق يحدد القراءة المثالية كهدف السهم وأن علينا أن نحدد دقة ومصداقية الرماة فأننا سوف نجد نوعين من توزيع الأخطاء التي يرتكبها الرماة: أما أخطاء تنتشر حوالي الهدف بصورة متعادلة، وهذه هي الإصابات ذات المصداقية، وأما أن تتكرر الإصابات في منطقة صغيرة بعيداً عن الهدف، وهذه هي الإصابات الدقيقة لكنها تفتقر للمصداقية.

شرح الفروق بين المقاييس ذات الدقة والمصداقية: لاحظ المقارنة في إصابة الهدف بين الدقة العالية والمصداقية العالية

لا يترتب أي ربط بين الدقة والمصداقية، فقد نجد أن أحد أجهزة القياس يعمل بدقة عالية لكن بمصداقية منخفضة، لكن جهاز آخر يعمل بالعكس، أي بدقة منخفضة ومصداقية عالية.
والدقة لها حد أعلى مما بالإمكان تحقيقه إعتماداً على خصائص المقاييس ذاتها، فالفولتية أو الجهد الكهربائي مثلا من الممكن قياسه بدقة أعلى من الأمبير أو التيار، ومن مجموع المقاييس الفيزيائية نجد أن مقاييس الزمن لها أعلى درجات الدقة، لذلك نجد أن اجهزة القياس الألكترونية المتقدمة تؤدي عملها في تقييم الكميات المختلفة رجوعاً إلى مقاييس الزمن، فتقييم الكميات النوعية من المواد الكيماوية مثلا يقاس بالمقارنة مع الطيف وهذا يرجع إلى مقارنة الجهد ومنه إلى مقارنة فترات زمنية ترتبط مع مواقع على الطيف.

المرادفات

تحتوي جميع المجالات العلمية على مقاييس مختلفة للدقة والمصداقية، ففي مجالات العلوم السياسية والإجتماعية والبحوث التاريخية التي تدعي المنهاج العلمي تقاس مصادر المعلومات من نواحي الدقة والمصداقية: من ناحية دقة المعلومات من حيث المقارنة بين المصادر المختلفة ومن ناحية أخرى فأن مصداقية المصدر تقيم من حيث تكرار الروايات المنسوبة للمصدر التي يثبت صحتها.

وكل مجال للبحث والدراسة له مفرداته التي تعكس مفاهيمه وله مرادفاته، ومن مرادفات الدقة: الضبط، الثبات، الإستقرار، الإحكام


Resolution, Precision, Exactitude, Stability, Reliability

ومن مرادفات المصداقية: الأمانة، السريان، الصحة، الصلاحية

Accuracy, Validity, Credibility, Integrity

ومن مرادفات المصداقية: الأمانة، السريان، الصحة، الصلاحية لذلك يوصي البعض بألا يعتمد على تفسيرات القواميس والمراجع اللغوية في الفصل بينها.

سوء إستخدام المصداقية

يستغل البعض من ذوي الآراء المسبقة ضبابية التفريق بين الدقة والأمانة لكي يدعوا الموضوعية في عرض آرائهم، وذلك عن طريق مراعاة الدقة لمصادر منتقاة بعناية لكنها تفتقر للمصداقية، حيث أنها تؤيد وتدعم رأي الكاتب.

والأمثلة عديدة، فبعض الناشطين في العلوم السياسية يتبعون مصادرهم وإقتناعاتهم المسبقة وبعض الإقتصاديين والباحثين في العلوم الإجتماعية لهم صبغاتهم ومصادرهم المفضلة، ومن الباحثين في التاريخ ممن لهم قناعاتهم المسبقة والتي قد تغذيها أفكار شعبية شائعة من قبيل نظرية المؤامرة ليصبحوا مجرد مسوقين لمواضيع تستجذب أعداداً من القراء أو المشاهدين وتحقق ربحاً أكثر لهم ولمموليهم.

وجميع هذه الأمثلة قد تكون بشكل ما ممارسات سياسية أومصلحية تتم بالقياس الدقيق لكن باختيار المصادر التي تعزز وجهة نظر الباحث المتحيز والتي تشكل معا مجموعة من المقاييس الدقيقة المتقاربة لكنها بمجموععها ضئيلة المصداقية.
ولو قبلنا بأن القرارات السياسية والدينية هي كميات تضع نفسها أمام الإنسان وعليه أن يحددها بدقة ومصداقية حالها حال أجهزة القياس العلمية فماذا سوف يرى من إختلاف في المقاييس؟

جذور المقاييس بين إفلاطون وآرسطو

سوف أحاول الآن الرجوع إلى مفاهيم فلسفية قديمة لعلها تحدد المشتركات وتسمح بتعميم المعاني إلى مجالات السياسة والدين.
تدعى فلسفة إفلاطون للطبيعة بنظرية المثل أو النماذج، حيث أن هنالك عالمان مختلفان: الأول العالم الظاهر المحسوس المتغير المتكون من مكونات صلبة، و الثاني الغير مرئي الثابت المتكون من مكونات مثالية لا يمكن فهمها إلا بالمنطق المجرد والذي يشرح الحقيقة الثابتة وراء الظواهر المحسوسة الدائمة التغير.

أي أن المعلومات تسير من الأعلى حيث المثل العليا إلى الأسفل في إتجاه الواقع المتغير لتخلق مقارنة بين الحقيقة الثابتة المفترضة البعيدة وبين الواقع المتغيرالصلب المحسوس، وهذا إتجاه إستنتاجي يستدعي وجود النظرية لكي يتجه نحو إثباتها أو دحضها، وهو مقارنة بين حاضر ملموس ومثال يحتوي على فرضيات زمنية تتعدى مراحل الإحساس المباشر. والتماثل واضح بين الإفلاطونية ومفهوم المصداقية، حيث درجة التقارب بين أحداث الحاضر والمثال الكامل يؤدي إلى مقياس المصداقية

أما آرسطو فله فلسفة الطبيعة التي هي مصدر أو سبب الحركة والثبات والتي إليها ترجع الأحاسيس الملموسة بدون الحاجة إلى فرضيات مسبقة. أي أن المقارنات تكون بين أحداث الحاضر وتسري المعلومات من الواقع إلى المشاهد من أجل تكوين نظرية قابلة للإثبات أو الدحض. وهذا إتجاه عملي تجريبي إستقرائي يتم فيه إرسال المعلومات من الأسفل إلى الأعلى على عكس الإفلاطونية.

أي أن فلسفة آرسطو تمثل مقارنات بين حاضر وحاضر آخر بدون الحاجة للرجوع إلى فرضيات مسبقة، وهنا يكون التشابه مع ممارسة السياسة بمفهوم مكيافيللي حيث تتخذ القرارات بناء على مقارنات البدائل على أساس العائد أو المنفعة وتوقيتات حصولها.
ورغم أن هنالك فروق في المعاني لكن كل هذه المفردات تشترك في أن الدقة ومرادفاتها هي مقارنة بين حاضرين في حين أن المصداقية ومرادفاتها هي مقارنة بين حاضر ومثال يخضع لإفتراض الديمومة في الزمان.

مقاييس الدين

أن فرضية هذه المقالة بإختصار هي: أن مقاييس الدين هي ذات مصداقية عالية لكنها ليست دقيقة، في حين أن السياسة هي ذات مقاييس دقيقة لكنها تفتقر للمصداقية. من البديهي أن كلا من الدين والسياسة لا تعرض مقاييسها على شكل شاشة رقمية لكن سوف أشير إلى قرائن وأقوال وأحداث قد نشرت أو مرت أمامي لغرض دعم الفرضية، ولا أدعي المصداقية في ذلك لكني على ثقة بأن القارئ اللبيب سوف يستطيع إضافة ما لديه من مشاهدات في نفس السياق.

والسياقات التي سوف أستشهد بها تظهر أن الأحكام الدينية صحيحة دينياُ رغم الأختلافات الواسعة في تفاسيرها، أي أنها تتوزع حول نقطة الهدف بالتوازن، فهي قريبة تارة وبعيدة تارة أخرى للتفسير الذي قد نعتبره مثالياُ، لكنها في المحصلة متعادلة وجميعها لا يمكن مغالطتها بالرجوع للدين.

ومن القرائن المساندة لفكرة إرتفاع المصداقية في مقاييس الدين مع إنخفاضها في الدقة، يتبادر للذهن أولا المقولة المنسوبة لعلي بن أبي طالب (ع) القرآن حمال أوجه، لا تجادلهم بالقرآن..والمعنى واضح فكلام الله كله صحيح لكن التفاسير تختلف، ثم النص القرآني “لا إكراه في الدين” والحديث الشريف “إختلاف أمتي رحمة”، فالتعددية في التفسير مباحة أو هي من صميم الإسلام والكل بإمكانه أن يكون مفسراً وله رأي قد يختلف عن البقية لكن الفروق الدقيقة تكمن في المنفعة أو العوائد والمواقيت، فكل تفسير له منتفعون وأوقات مناسبة. لكن وبالمقابل فأن الإقصاء أيضاً مباح والأمثلة التي تحث على إستبعاد الآخرين كثيرة. لذلك فأن الخيار بين الإنفتاح والإنغلاق في الحكم لا يخضع في النهاية لإعتبارات دينية وإذا إدعى أحدهم بغير ذلك فقد إفترى على الدين وسوق لنفسه وعمل لمصلحته وليس للآخرين.

والأديان السماوية عموماً لا تختلف جذريا عن الإسلام ففيها وحدة في المصادر لكن تعدد في التفاسير. ومما يدعم فرضيتنا ما قاله الفيلسوف نيتشه بإختصار: المسيحية هي إفلاطونية الجماهير.

ولا ينبغي الحكم على إفلاطونية الدين بأنها عامل ضعف أو نقص، بل العكس فتعدد التفاسير يسمح بإستمرار مصداقية الدين كمقياس إخلاقي. فالأخلاق تحدد القيم والقيم تحدد سلوك الأفراد والمجتمع، والسلوك يتغير بتغير البيئة، فالسلوك المساعد على البقاء في بيئة أو حقبة قد يكون مدمراً له في بيئة أو حقبة أخرى. وإذا لم يسمح بتعدد التفاسير فهذا حكم الزوال على المجتمعات التي تتبع المقاييس الإفلاطونية الفاقدة للدقة. ومن أكثر الأمثلة بلاغة ما دونه علي الوردي في “وعاض السلاطين”، حيث يفسر الوعاض جميعا تملقهم وتزلفهم للسلاطين بالرجوع إلى نصوص دينية، وحيث أن سياسات الخلفاء الراشدين تختلف بعضها عن بعض، وجميعها صحيح دينيا لكنها تناسب ضروف الحقبة المعاصرة لها وتعالج أشكال مختلفة من التهديدات بما يناسبها من مواجهات.

وما ينطبق على الدين ينطبق على المقاييس الإخلاقية والقانونية والتي هي مقاييس إفلاطونية تعتمد على المقارنة بين حاضر متغير ومثال أعلى يفترض إستمراريته وكماله، وبذلك فهو يفسح مجالاً واسعاً لتعدد التفاسير، فتلك المقاييس هي ذات مصداقية عالية لكن بدقة متدنية. ولا يخفى على المتابع العراقي تفاسير المحكمة الدستورية ومجلس القضاء الأعلى المسيسة، حيث أن توقيت وحيثيات القرارات المصيرية تدل على مصالح سياسية معروفة وتشذ عن المفاهيم الشائعة في الديمقراطيات العريقة وتسبب الضرر للعملية السياسية لكن لا يمكن الحكم بأنها ليست ذات أصالة دستورية. ويدافع بعض القانونيين عن هذه الأحكام وعن شطارة القضاة الذين إستنبطوها وكأن القضاء قد خلق لخدمة الحكام ومصالحهم وليس لإقرار العدالة لمصلحة الشعب.

مقاييس السياسة

أما في السياسة فتبدو البدائل مجتمعة في باقات أو حزم متقاربة، مثلا السياسات الأشتراكية تؤدي أغراضا متشابهة والليبرالية والرأسمالية في باقات أخرى، وكل باقة تؤدي أغراض تختلف بعض الشئ عن مصلحة مجموع الشعب والتي هي الهدف المشاع بطرق مختلفة.

و المقارنة بين السياسات عموما لا تتم بالرجوع لما هو صحيح أو خطأ بل في المقارنة بين العوائد للحاكم أو لفئات معينة أو لعموم الشعب، فالتشابه في هذه الحالة يكون مع مفهوم الدقة العالية مع ضعف الرجوع لمفهوم المصداقية، وهذا هو مفهوم الوصول إلى القرار السياسي حسب النظرية المكيافيللية التي تحدد المقارنة بين البدائل السياسية بالرجوع إلى كمية المنفعة وتوقيت وصولها.

وهنا تبرز أهمية التعددية أو الليبرالية الديمقراطية، فالحزم ذات الدقة العالية تؤدي إلى تحقيق مصالح ضيقة إذا ما إستبد الحاكم ونجح في إستبعاد أحزاب المعارضة، لكن إذا تعددت وتوزعت الحزم حوالي نقطة المركز فإن محصلة عمل الحزم مجتمعة سوف تكون أقرب إلى المركز، إي أقرب إلى تحقيق المصلحة العامة نظريا على الأقل.

إجتهادات

بين الدين والتدين: التدين هو الرجوع للدين في الفصل النهائي بين مباح ومباح

لكن الدين ضعيف التمييز،أي قليل الدقة، وقد لا يميز بين حلال وحلال ولا مباح ومباح آخر.

لذا فأن التدين إجتهاد وتفسير شخصي متحيز بالضرورة ولا يترتب عليه الفصل مع تفاسير صحيحة أخرى، وليس له الإدعاء بأن التفاسير الأخرى المرتكزة على ثوابت دينية فاقدة للمصداقية والسريان.

أي أن الفصل الأخير بين مباح ومباح هو عمل ذو تبعات نفعية يستوجب الدقة ويعود في النهاية إلى مقاييس السياسة أو التجارة أو ما شابه، لذلك فأن التدين في التمييز بين مباح ومباح هو إجتهاد ضعيف المصداقية.

مسؤولية التفسير: الدين حمال أوجه (قالها علي الوردي بهذخ الصيغة) ويستوجب التفسير. ,ظح.

والتفسير إجتهاد مفتوح نمارسه جميعاً في الواقع شئنا الأعتراف بهذا أم أبينا، أي أننا جميعا مفسرون لدرجة ما، إبتداءً من ممارسة حرية الإختيار لمرجعية أو مذهب يناسبنا، وطالما إتفقنا على الأصل القرآني فتفسيراتنا صحيحة لكنها ليست دقيقة ولن يستطيع أي منا الإدعاء بأن التفاسير البديلة ليست صحيحة مهما زاد إطلاعنا على الأمور الدينية.

ونحن نقبل بأن الرسول (ص) هو آخر الأنبياء، والإسلام ليس وحيداً في هذا، فالرسول في هذه الحالة هو آخر من ينفرد في تفسير الرسالة، والتعدد في التفسير هو سمة ما جاء من بعده، لذا فمن يدعي بأن تفسيره وحده هو الصحيح ويستوجب إتباعه فقد مارس التدين أو هو قد إدعى النبوة.

أترك تقييم التبعات لحكم القارئ…

The End

مخاطر مائية جديدة على جنوب العراق

December 18th, 2021

سبق وأن أشرت في مايو 2019 للنتائج الممكنة لإرتفاع مستوى سطح البحر وتأثيرها على مناطق جنوب العراق، والآن ظهرت دراسة في ديسمبر 2021 تنذر من إنفصال جرف “ثويت” الجليدي الهائل في القطب الجنوبي وتتوقع نتيجة لذلك إرتفاع كارثي مفاجئ لمستوى ماء البحر خلال سنوات قليلة. وبالتحديد فأن مساهمة جرف ثويت الطائف حينما يكون مرتبطاً بكتلة القطب الجنوبي القارية، كما هو الآن، يساهم بمقدار 4% من مجموع المياه المسببة لإرتفاع مستوى سطح البحر، وهو حالياً يعمل كسد يقوم بمنع تسرب قطع الجليد الأصغر حجماً من الذوبان في مياه البحار الدافئة نسبياً. لكنه حين ينفصل عن كتلة القطب الجنوبي فأن مساهمة ذوبان الجرف سوف تتسارع إلى ستة أضعاف أو 25% من إجمالي المياه المسببة لإرتفاع مستوى سطح البحر.

ومن أجل توضيح التداعيات على مناطق جنوب العراق تجدون هنا خارطة طبوغرافية تحدد المناطق المنخفضة باللون الأزرق الداكن والتي هي أقل من مستوى سطح البحر حالياً ببضعة أمتار. هذه المناطق معرضة للإغراق نتيجة لتسريب مياه البحر خلال المساحات المنخفضة المتصلة مع مناطق الفاو والخليج.

The End

العراق إلى أين؟ الرقابة، الإشراف أم الإنتداب ؟

November 28th, 2021
مطالب متظاهري الحشد في 25\11\2021

جاءت أوائل الدعوات لإشراف الأمم المتحدة على إنتخابات العراق بعيد الإحتلال من روسيا وفرنسا، فقد ناشدت هاتين الدولتين الولايات المتحدة باللجوء إلى الأمم المتحدة لأجراء الإنتخابات لكنها لم تستجب. كان واضحا منذ البداية أن الولايات المتحدة تعتمد على آلية التوافق عوضا عن نزاهة الإنتخابات على الرغم من عدم مقدرتها على لم القوى التي ترفض الإحتلال والتي تشكل قطاعا كبيرا ، وربما غالبيه من الرأي العام العراقي. ومن تداعيات عجز الإحتلال عن جمع الإتجاهات المناهضة له منذ البداية أن تنجح قوى وإتجاهات إنتهازية في ملئ الفراغ وفي توفير ورقة التوت من مصداقية زائفة لكي تغطي عورة العجز الأمريكي. وهكذا لم تشكل نزاهة الإنتخابات العراقية حلقة مهمة لدى المحتل الذي يعتمد عليها كليا في ممارساته الديمقراطية داخل بلاده، ودفعه ذلك إلى تبني مصداقية الإنتخابات الزائفة من أجل أن يغطي عجزه ويبرر إنسحابه.

لكن العجز الأهم لم يكن في إمكانيات وحكمة المحتل وإنما في عمل مؤسسة الأنتخابات التي ينبغي أن يكون هدفها الأساسي هو الإنتقال السلمي للسلطة. فالحكومات التوافقية التي تشكلت بين قوى عراقية مساندة أو قابلة بوجود الإحتلال أدلت بظلالها على مفوضية الإنتخابات “المستقلة”، بحيث أن أعضاء هذه المفوضية من 2003 إلى 2018 قد إختارتهم أحزاب السلطة وتصرفوا كوكلاء لأحزابهم وليس كمفوضين مستقلين. ومن الطبيعي والأمر كذلك أن يتم تزوير الإنتخابات وتتم تسوية أي تجاوزات بالتوافقات بطريقة “غطيني وأغطيك” وأن تصبح وظيفة الإنتخابات شكلية، والنتيجة أن لا تنتقل السلطة خارج الأحزاب الفاسدة.

كان الأمر كذلك في عام 2006 حين شاركت في طرح نداء ونشرته على مدونتي يدعو إلى إشراف الأمم المتحدة على تعداد السكان والإنتخابات في العراق. كان واضحاً لنا أن نزاهة الإنتخابات هي المفتاح الذي يؤدي إلى إصلاح العملية السياسية وبدونه لا يمكن تغيير حكومة التوافق على الفساد إلى حكومة الغالبية والمعارضة التي تقوم بمراقبة ومسائلة الفاسدين. لكن الوعي لم يكن منتشرا في ذلك الوقت، فقد أتصلت بالعديد من الشخصيات والقوى السياسية طالباً إضافة أسمائهم لكنهم جميعاً أمتنعوا ، وأستثني من ذلك حزبان قاما بتأييد النداء بدون تردد: الجبهة التركمانية تركمان أيلي والحزب الليبرالي الديمقراطي العراقي. واليوم إذ أرى التشرينيون ينادون بالإشراف الأممي وبالأستجابة من الأمم المتحدة بتشديد الرقابة على الأنتخابات أفتخر و أشعر بالسعادة لتبنيهم ما نادينا به.

لكني لا أزال أرى بعض التساؤلات التي كانت مطروحة في حينها تعاد وتطرح مجدداً، فقد أثارني تساؤل مقدم برنامج تلفزيوني حين رد على ضيف كان يحاوره: ألا يعد الإشراف الأممي على الإنتخابات العراقية إنتقاصاً للسيادة الوطنية؟ أليست الرقابة التي تمارس الان أهون من الإشراف؟ أذكر أنني ناقشت أحد السياسيين العراقيين المخضرمين في بداية عرض النداء حول موضوع الرقابة أم الإشراف، قال لي أن الحل الممكن هو الإنتداب وليس الإشراف، إذ أن الأطر القانونية لفرض الإشراف على الإنتخابات لم تعد موجودة. قلت له ماهي هذه الأطر؟ قال أن العراق لم يعد رسميا محتلاً من الأمريكان كما كان الحال بعيد 2003. قلت له فما الحل؟ قال بالإنتداب المفروض من الأمم المتحدة. قلت له أنا لا أقبل بالإنتداب لأنه يمثل فقداناً كاملاً للسيادة ولا أعتقد أنه مقبول لدى الشعب العراقي، لكني أرى أن الإشراف على الإنتخابات لا يشكل إنتهاكاً صارخاً على السيادة الوطنية وبأي حال فهو أهون الشرين وقد يكون من .الممكن أيجاد صيغة دولية توفر .أطاراً قانونياً

كان تزوير الإنتخابات سائداً منذ 2003 وبسبب وضوح هذه الظاهرة طالبت التظاهرات التشرينية بالإشراف الأممي، وقامت الأمم المتحدة بتشديد المراقبة وتم إختيار قضاة أكثر نزاهة غير مرتبطين بالأحزاب الحاكمة، ونتيجة لهذه الإجراءات تمت إنتخابات 2021 بشفافية غير مسبوقة وأعترفت المنظمات الدولية بنزاهة النتائج الأولية. لكن المراقبين لسير الأنتخابات الماضية، وأنا منهم، لاحظوا بأن المرحلة التي يتم فيها أكثر التزوير هي التي تلي التصويت مباشرة، وهذه الفترة التي من الممكن أن تمتد لعدة شهور يتم فيها توافق الفساد وطبخ النتيجة ليناسب ذوق الفاسدين. ونرى الأحزاب الخاسرة التي فازت في السنين السابقة لكن لم تنتقد التزوير، نراها اليوم وهي تطالب بمحاكمة رئيس الوزراء الكاظمي ومفوضية الأنتخابات وقتلة متظاهريهم المزعومة وليس الشهداء التشرينيين، وكل هذا من أجل إستعادة أصوات تخيلوا أنها قد فقدت في عمليات تزوير لم ترها مفوضية الإنتخابات ولا المراقبين الدوليين ولا أحد سوى مسانديهم.

لقد دخل العراق في مرحلة دقيقة من الترقب والحذر من قبل العراقيين والمجتمع الدولي، فهنالك ضبابية حول حسم النتائج الإنتخابية والأطراف التي من شأنها التوصل إلى قرار قد توسعت لتشمل هيئات قضائية فاسدة، فإذا فرضت هذه الأطراف تغييرات جذرية تعكس إتجاه النتائج المعترف بها دولياً حينها ستكون الحلول التي تؤدي إلى فقدان السيادة، بما فيها فرض الإنتداب، أمراً مطروحاً أمام مجلس الأمن.

قالت العرب: يا شيوخ العُرب يا ملح البلد من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟
القضاة هم شيوخ البلد وعمادها الذين يرجع لهم عموم الناس طلباً للعدل إذا لاقوا فساداً. إذا خضع القضاء للفساد تفقد الدولة عمادها وسبب وجودها. أن العراق بأكمله مراقب وليس فقط عملية التصويت في الإنتخابات. وإذا فشل القضاء في بسط العدالة فلا مفر من فرض الوصاية الدولية. لا تستهينوا بالعدالة

The End

حول شرعية المرجعية السياسية الدينية

March 23rd, 2021

تعرض صديقي الكاتب السياسي الدكتور حميد الكفائي لحملة شعواء على التويتر بسبب إنتقادة للسياسيين الذين يستندون في مواقفهم على مرجعيات دينية سياسية. وقد أرجعتني هذه الحادثة إلى الوراء ثلاثون عاماً حينما كنت أستمع لخطبة الجمعة في جامع في كندا، وكان الخطيب من أتباع حزب التحرير المعروف بمواقفه المساندة لحركة الإخوان المسلمين، وكان بعد الخطبة لقاء مع نخبة من الدعاة في داخل الجامع وسألني أحدهم إذا كنت أتبع أحد المرجعيات الدينية السياسية، قلت له كلا فقال لي لا يجوز ذلك وأي شخص ينبغي أن يكون له مرجعية. صدمني رأي هذا الشخص وتسائلت في ذلك الوقت إذا كان وجود المرجعية أصلاً متفقاً مع مبادئ الديمقراطية والتصويت الحر النزيه في الإنتخابات.

عادت ذكريات الحادثة القديمة إلى السطح عام 2013، حين أزيح الرئيس المصري المنتخب الراحل الدكتور محمد مرسي من الرئاسة، وكان السبب المفهوم في حينها أنه كان يلبي توجيهات مرجعيته بحذافيرها في إحلال الموالين له محل الإداريين في جميع أقسام الدولة، ثم تحدى سلطة قادة الجيش القدامى وهدد بإقالتهم، مما دفعهم بالإنقلاب عليه قبل أن تسنح له الفرصة بإقالتهم. وكان من الواضح هنا أن دور المرجعية السياسية الدينية كان مفاجأة غير متوقعة ولم يكن في حسابات الناخبين الذين صوتوا لمرسي في الإنتخابات.

لذا فالتساؤل المشروع هو: هل يحتفظ تفويض المنتخب بشرعيته بدون معرفة الناخب بحيثيات مرجعيتة؟

أوببساطة، يحق للناخب الذي صوت للمرشح الذي يضمر مرجعيتة أن يتسائل: أنا إنتخبت محمد مرسي أم مرجعيته؟

وقد يعتقد البعض بأن تأثير المراجع الدينية على الساسة المنتخبين هو أمر يخص المجتمعات العربية الخاضعة لسلطة رجال الدين دون أن يكون لها مثيل في الديمقراطيات المتقدمة، لكن هذا خطأ. يحضرني خطاب لرئيس الولايات المتحدة الراحل جون كنيدي بعيد إنتخابه عام 1960، وهو أول رئيس كاثوليكي للولايات المتحدة ذات الأغلبية البروتستانتية. دافع الرئيس الراحل عن نفسه بشدة أمام إنتقادات وتوقعات البروتستانت بأنه سوف يخضع لتوجيهات البابا أو للقساوسة الكاثوليك الذين يعملون على إضفاء صبغة دينية على آرائهم السياسية، تماما كما هو الحال في مجتمعاتنا في الوقت الحاضر.

يقود هذا التساؤل إلى البحث عن حل يناسب مجتمعاتنا، فلا نحن قادرون على قبول ضرورة وجود مرجعيات لعامة الناس ولجميع المرشحين ولا نحن قادرون على تقبل مبدأ الفصل الكامل بين الدين والسياسة على طريقة الرئيس كندي كشرط لممارسة الخدمة العامة.

أن العلاقة بين الناخب والمنتخب هي عقد إجتماعي، فالناخب يعطي صوته، والذي هو بمثابة تفويض، للمرشح لكي ينفذ ماوعد به وقت الإنتخابات، فإذا لم ينفذ وعوده أو تصرف خارج هذه العلاقة المتبادلة فقد أخل بالعقد.

وبالنظر لما حصل في الإنتخابات السابقة في العراق أدعو إلى جعل الإشارة إلى شخصية المرجعية التابع لها المرشح (إن وجدت) أمرا لازماً في جميع الإعلانات الإنتخابية، بشرط القبول المسبق الموثق لهذه الشخصية، وأن يعتبر إنتخاب هذا المرشح تفويضاً رسمياً مزدوجاً له ولمرجعيته وبالإضافة إلى علاقته برئاسة الحزب الذي ينتمي إليه.

وبذلك تعامل المرجعية ذات التوجهات السياسية كمساهم فعلي في الإنتخابات له من الحقوق وعليه من الواجبات ما يلزم، ويمارس عمله بالشرعية الإنتخابية وبما يقتضيه من إتفاق بينه وبين المرشح المنتخب.

The End

ما لم يقال بحق الانتخابات العراقية

December 11th, 2020

هنالك الكثير مما كتب حول الانتخابات في العراق ولكن هنالك ما هو مفقود وبديهي مما ينبغي التذكير به.

أن دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية في الإشراف على الانتخابات وعلى إختيار المراقبين الدوليين معروف ومدون، ودور برلمان المحاصصة في تحديد أعضاء المفوضية معروف ولا يمكن نكرانه، أي أن إدارة الانتخابات العراقية تخضع لنفس نسب المحاصصة في البرلمان، لذلك ليس من المستغرب، بل من المتوقع، ان تشترك المفوضية مع أهداف أحزاب المحاصصة في التشبث بالسلطة. ولا يقتصر دور المفوضية على الإشراف المباشر، حتى أن إختيار المراقبين الدوليين وعملهم يخضع لتوجيهاتها، وهذا طبعا يعني عدم الحياد حتماً والنتائج المزورة التي يعرفها الجميع.

نادت تظاهرات تشرين ٢٠١٩ بإشراف الأمم المتحدة على الانتخابات، كما نادى كاتب هذه السطور بالأمر نفسه في ٢٠٠٧ والمنادون في تزايد، لكن التساؤل يبقى : هل هنالك مما يمكن عمله لدعم نزاهة الانتخابات دون الاستعانة بالإشراف المباشر للأمم المتحدة؟ والرد الذي لم يسمع لحد الآن هو نعم، في إلغاء دور البرلمان في التأثير على مفوضية الانتخابات، فأن الإشراف على الانتخابات في كثير من الدول التي تمارس الديمقراطية هو وظيفة إدارية ليس لها علاقة بالأحزاب المنتخبة.

علينا أن لا ننسى بأن وظيفة الانتخابات الأساسية هي التداول السلمي للسلطة في حين أن الأحزاب المنتخبة بطبيعة انتخابها تسعى لاستمراريتها بالسلطة وليس من مصلحتها التغيير، وهذا يعني أن الانتخابات لن تأتي فعلياً بجديد طالما كان الإشراف بيد من تختارهم أحزاب السلطة، سواء كانوا من عامة الناس أو من القضاة كما هو الحال الآن.

أن أسهل ما يمكن عمله في البداية هو فصل الرقابة الدولية تماماً عن عمل مفوضية الانتخابات، بحيث يتم تمويل وحماية وإختيار المراقبين الدوليين من قبل الأمم المتحدة حصراً، وهذا طبعاً لا يعني أن الرقابة الدولية أصبحت ملزمة لكنها تحمي حرية التعبير للمراقبين وتسند دور الصحافة في كشف المخالفات والتزوير. ثم إختيار مجلس إدارة المفوضية بالتصويت الحر العلني من بين أعضاء النقابات المهنية ذات لعلاقة، كنقابة المحامين مثلاً، مما يرجح إختيار الشخصيات ذات السمعة والمعروفين بحياديتهم. ولا يخفى أن جميع هذه الاجراءات المقترحة لن تضمن نزاهة hلإنتخابات، ومن المعروف أن عضوية النقابات المهنية أصبحت هي الأخرى مخترقة وخاضعة للتزوير، لكنها لابد أن تقع في ميزان النواهة وتجعل التزوير أكثر إنكشافاً وخاضعاً لتمحيق الرأي العام من خلال الصحافة ووسائل التواصل العالمية

The End

نداء لرئيس الولايات المتحدة من أجل إتباع سياسة إصلاحية في العراق

November 20th, 2020

Call to the US President for a Reformist Policy for Iraq
(For English please click on Read the Petition in the box below)

أعرب الكثير من العراقيين في نيسان 2003 عن امتنانهم للجنود الأمريكيين الذين حرروا وطنهم من ظلم صدام حسين، وبعضهم قضى في سبيل إحلال نظام ديمقراطي انتخابي تعددي لتأمين الإستقرار والإزدهار فيه، لكن إمتنان الشعب لا يعوض عن أخطاء السياسة.

كان الواقع السياسي في العراق منذ 2003 يشير إلى وجود توافق ضمني بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية يؤمن مصالحهما على الأرض، وخير دليل على ذلك هو تفجير مرقد الإمامين العسكريين في مدينة سامراء يوم 22 من شباط عام 2006 الذي مثَّل الحدث المحوري في تجسيد هذا التوافق، وقد اعترفت به معاهد الأبحاث السياسية ووسائل الإعلام الرصينة كنقطة بداية لإتساع العنف الطائفي في البلاد بشكل غير مسبوق.

يقع المرقد المذكور في وسط مدينة سامراء حيث يتواجد السكان والمارة في جميع ساعات الليل والنهار. وكان البحث عن الجناة الذي أجرته السلطات الحكومية مسرحياً ولم يكلف نفسه استدعاء شهود عيان من الذين شاهدوا وسمعوا الجناة وهم بملابس عسكرية عراقية ينفذون الجريمة، فقد نصب الجناة العبوات المتفجرة بعناية وبدون تحدي أو طلب تعزيزات من الحرس. ولم تؤدي التفجيرات إلى أية خسائر في الأرواح.

وكان التفسير الرسمي للحكومة العراقية هو أن المتطرفين السنة كانوا وراء تفجيرات هذا المرقد المهم، ولم تعلن أي من المنظمات المتطرفة السنية مسئوليتها عن الجريمة. وقد ألقي القبض على أحد قادة المتطرفين المحليين وأعلن إعترافه بالمسئولية عن طريق وسائل الإعلام الحكومية لكنه قضى في السجن بعد فترة وجيزة من اعتقاله في ظروف غامضة.

تعرضت وسائل الإعلام العراقية للتهديد الخفي من المليشيات فتركت مهمة التحري عن الحادث، اما المراسلة الوحيدة الشجاعة التي تجرأت بالحديث مع شهود العيان وحاولت نشر شهاداتهم فقد أغتيلت ببشاعة مع فريقها على رؤوس الأشهاد قرب المرقد.

أما وكالات الأنباء الأمريكية فقد تعرضت للتهديد من قبل المليشيات هي الأخرى. ومما يدل على التواطؤ أن جهات تابعة للحكومة الأمريكية قد طلبت من هذه الوكالات عدم نشر أي شهادات مناقضة والتي كانت بحوزتهم، والتزمت الوكالات الصمت ولم تنشر ما يناقض السرد الحكومي.

وقد أيد رئيس الولايات المتحدة في حينها (جورج دبليو بوش) علناً مصداقية السرد الحكومي للأحداث حيث صرح بأن الجناة كانوا من إرهابيي القاعدة ومن المتمردين السنة. وبذلك فقد منعت الولايات المتحدة بصورة فعالة وكالات الأنباء من إداء وظيفتهم في نقل الحقيقة وتبني السرد الكارثي الكاذب. ويعتقد البعض بأن الدافع على المدى القريب هو حماية أرواح الجنود الأمريكيين المنتشرين .

يعتقد الكثير من العراقيين، بما فيهم شهود العيان والجنود الذين كانوا في حراسة المرقد يومها، بأن تفجيرات مراقد سامراء كانت من تدبير داخلي، لذلك فأن تأييد الولايات المتحدة للسرد الكاذب قد تسبب في قتل الآلاف من الأرواح البريئة وعزز الطائفية بما أدى إلى فشل المؤسسات الديمقراطية.

وقد أدت الأحداث الأخيرة، بما فيها التظاهرات الشعبية التي اندلعت في شهر أكتوبر من عام 2019، تدفع بإتجاه إعادة تقييم شرعية الإنتخابات وعن سياسة التفاهم الضمني مع الجمهورية الإسلامية. لكن الدمار الذي لحق بالدولة والمجتمع العراقي أصبح عميقاً لدرجة أن على أي سياسة إصلاحية أن تبتدئ من نقطة الصفر:لذلك ندعو رئيس الولايات المتحدة لتبني سياسة إصلاحية جديدة في العراق بناء على:

1- الكشف الكامل عن دور الولايات المتحدة في التغطية على مصادر أعمال العنف في العراق منذ 2003، بما فيها تفجيرات سامراء، وتعويض أسر الضحايا من خلال مؤسسات الأمم المتحدة.

2- تبني سياسة إجراء إستفتاء شعبي عام وتعداد النفوس لتحديد المصير، يتبعه إشراف الأمم المتحدة على الإنتخابات في العراق.

أستفتاء شعبي عام للعراق

Call to the US President for a Reformist Policy for Iraq


Many Iraqis expressed their gratitude in April 2003 to the American soldiers who liberated their country from the tyranny of Saddam Hussein, some gave their lives in order to bring a pluralistic electoral democracy and to secure stability and prosperity, but people's gratitude cannot make up for policy errors.
The political reality in Iraq since 2003 was that the US and the Islamic Republic of Iran were in tacit agreement over events to secure their interests, the event which demonstrates that best is the bombing of Al Askari shrine in Samarra on 22 February 2006, recognized by credible political and media research organizations as the pivotal starting point for unprecedented wide sectarian violence in Iraq.
Al Askari shrine is located in the crowded city center of Samarra with people in the vicinity all day and night. The Iraqi government's theatrical search for culprits was foggy and excluded eyewitnesses who saw the assailants in Iraqi military uniforms at the time of bombing and heard them speak. The assailants went on carefully planting explosives without a shot being fired or guards raising the alarm or calling for reinforcement.
The official government of Iraq version was that Sunni extremists were responsible for the bombing of this important shrine. No Sunni organization claimed responsibility. A Sunni militia leader was caught, his confession for responsibility was published on government-friendly media, then soon after he died in prison under mysterious circumstances.
Iraqi media were intimidated by local militia and stayed away, the only brave Iraqi reporter who interviewed eyewitnesses and attempted to report their testimony was brutally murdered with her team in broad daylight within sight of the shrine.
US news agencies were also intimidated by the militias. As evidence of complicity, the media were asked by a US government agency to refrain from publishing contrary testimony which they had. They complied and did not publish any contrary account.
The president of the United States at the time, George W. Bush, publicly supported the Iraqi government version and stated that the culprits were "Al Qaeda terrorists and Sunni insurgents", thus the US actively impeded the media from performing their duty in publishing the truth and knowingly adopted the official catastrophic untrue version. Some believe that the short term motive was to protect deployed US soldiers.
Many Iraqis, including eye witnesses and on-duty soldiers, believe that the explosions of Al Askari shrine were an inside job, therefore US support for the untrue version caused, in their judgement, the needless killings of thousands of innocent Iraqis and was a significant factor in increasing polarization of sectarian attitudes, rendering democratic institutions ineffective.
Recent events, including the popular uprising of October 2019, questioned the legitimacy of the state elections and indicated that the US maybe re-assessing its tacit agreement with the Islamic Republic. However, damage to the Iraqi state and people is so extensive that a reformist policy must start from zero: Therefore we call on the United States president to adopt a clear reformist policy for Iraq that:
1- US full disclosure of its role in cover up of sources of violence since 2003, including the Samarra bombing, and to compensate the families of the victims through UN institutions.
2- Adopts a policy for UN run plebiscite and census to determine the future of Iraq, followed by UN run elections.

%%your signature%%



Call to the US President for a Reformist Policy for Iraq

963 signatures

Share this with your friends:

   

Latest Signatures
963 Ms. Catherine H. Nov 26, 2022
962 Ms. Kaela L. Nov 26, 2022
961 Ms. Paula L. Nov 26, 2022
960 Ms. Niko F. Nov 26, 2022
959 Ms. Arthur S. Nov 25, 2022
958 Ms. Cathrine M. Nov 25, 2022
957 Ms. Bill Z. Nov 25, 2022
956 Ms. Ceasar D. Nov 24, 2022
955 Ms. Oscar S. Nov 24, 2022
954 Ms. Kari T. Nov 24, 2022
953 Ms. Shanelle S. Nov 24, 2022
952 Ms. Anderson K. Nov 24, 2022
951 Ms. Kaylee W. Nov 23, 2022
950 Ms. Margret M. Nov 22, 2022
949 Ms. Nat P. Nov 22, 2022
948 Ms. Wilhelm W. Nov 22, 2022
947 Ms. Raphaelle C. Nov 22, 2022
946 Ms. Mittie A. Nov 21, 2022
945 Ms. Rusty G. Nov 21, 2022
944 Ms. Karson E. Nov 21, 2022
943 Ms. Tessie R. Nov 21, 2022
942 Ms. Katrine C. Nov 21, 2022
941 Ms. Grady T. Nov 19, 2022
940 Ms. Dudley V. Nov 19, 2022
939 Ms. Filiberto O. Nov 18, 2022
938 Ms. Dell W. Nov 17, 2022
937 Ms. Jairo S. Nov 17, 2022
936 Ms. Stacy W. Nov 17, 2022
935 Ms. Alaina C. Nov 16, 2022
934 Ms. Mckayla F. Nov 16, 2022
933 Ms. Reina W. Nov 15, 2022
932 Ms. Etha W. Nov 14, 2022
931 Ms. Trycia G. Nov 14, 2022
930 Ms. Melany M. Nov 13, 2022
929 Ms. Elenor R. Nov 13, 2022
928 Ms. Lilly H. Nov 12, 2022
927 Ms. Marques Z. Nov 11, 2022
926 Ms. Eleanore H. Nov 11, 2022
925 Ms. Neoma W. Nov 11, 2022
924 Ms. Nigel C. Nov 09, 2022
923 Ms. Kaelyn L. Nov 07, 2022
922 Ms. Janis D. Nov 07, 2022
921 Ms. Marques W. Nov 07, 2022
920 Ms. Alyce C. Nov 07, 2022
919 Ms. Jesus S. Nov 04, 2022
918 Ms. Penelope L. Nov 01, 2022
917 Ms. Providenci P. Nov 01, 2022
916 Ms. Lincoln S. Oct 31, 2022
915 Ms. Kristy H. Oct 30, 2022
914 Mr. Aletha S. Oct 30, 2022
The End

العودة إلى سامراء: لماذا؟

January 3rd, 2020

ساهمت في إطلاق نداء العودة إلى سامراء الذي يدعو الولايات المتحدة إلى الإعتذار عن تواطئها مع الجناة في تفجيرات المراقد المقدسة عام 2006 ، ويدعو أيضا إلى تعويض أسر الضحايا وتصحيح مسار الديمقراطية في العراق.
وقد تسائل بعض الأصدقاء عن الأسباب الداعية لهذا النداء، لذلك أرغب في توضيح بعض النقاط:

1- ما هي العوامل التي تميز تفجيرات سامراء عن بقية الأخطاء الكثيرة التي إرتكبتها الولايات المتحدة في العراق؟
تتميز تفجيرات سامراء بأنها الأكثر صلافة وإمعاناً بالأذى بالعراقيين حيث أنها أدت إلى تفاقم الإستقطاب الطائفي وتصاعد قتل الأبرياء بدون أن يكون لها مبرر منطقي يصب في مصلحة العراق أو الولايات المتحدة. صلافة موقف الولايات المتحدة تتمثل في التأكيد على دافع الأذى الغير مبرر بالكلمات والأفعال، حيث أن الرئيس جورج دبليو بوش أكد بالكلمات في خطابين أن الجناة كانوا من المتشددين السنة في حين كان بالأمكان أن يصمت، وبالأفعال حيث طلب من وكالات الأنباء الأجنبية أن تمتنع عن نشر شهادات العيان التي تناقض السرد الكاذب، وكان بالإمكان أن تبتعد عن عمل وسائل الإعلام كما كان الحال مع الأعمال الإرهابية الأخرى. ويعترف الكثيرون بأن تفجيرات سامراء تشكل نقطة التحول في الإنفلات الأمني، لذا فأن التواطؤ مع الجناة يشكل شراكة أكيدة ومساهمة مباشرة في إحداث الضرر.

2- لماذا أطلق النداء الآن وبعد مرور الزمن الطويل على التفجيرات؟
أن المطالبة بالتعويضات بعد التفجيرات مباشرة كانت سوف تؤدي إلى تحويلها إلى حكومات الفساد وهدرها بدون أن تصل إلى مستحقيها، لكن حوادث التزوير والمقاطعة في إنتخابات 2018 وإنتفاضة تشرين الشعبية حققت واقعاً جديداً في سحب غطاء الشرعية من تحت حكومة الفساد، والنداء يطالب بتبني قنوات الأمم المتحدة لتوزيع التعويضات وليس عن طريق حكومات الفساد.

3- لماذا لا تطالب الجناة أنفسهم بالتعويضات؟ أليس هم الذين ضغطوا على الزناد؟
أن الجناة مجرمون كذابون يعتمدون على التمويه ولا فائدة من ملاحقتهم في الوقت الحاظر لأنهم أيضاً مفلسون..أما الولايات المتحدة فقد تواطئت مع الجناة بطريقة واضحة وشاركتهم أهدافهم، ومن ناحية أخرى فأسر الشهداء أكثر الجهات حاجة للدعم وأمرهم أهم من الإنتقام في الوقت الحاضر.

4- أين الشهود؟
أن هذا النداء موجه للمساندين العراقيين ومنهم شهود عيان وبإمكانهم التعليق على أحداث سامراء. أما الشهود الأجانب فسوف نعتمد على مصداقية وكالات الأنباء في تأكيد طلب حجب شهادات الشهود. أن وكالات الأنباء العالمية تعتمد على الصدق في نقل المعلومات وإذا أعطت تكذيباً في غير محله لحادثة حجب الشهادات وتلا ذلك بلاغ يكذب التكذيب فسوف تتأثر أسهم الوكالة سريعاً وتفقد مصداقيتها، وذلك لأن لا أحد سوف يصدق وكالة أنباء كاذبة. وهنالك طبعا الويكيليكس والمبلغين من المتقاعدين وغيرهم كثيرون إن شاء الله.

5- هل تدعو إلى جلاء القوات الأمريكية من العراق؟
ندعو إلى مغادرة القوات الأمريكية من العراق بعد دفع التعويضات المناسبة وتصحيح مسارها في تأمين العملية الديمقراطية. أن الرأي الذي يدعو إلى المغادرة الفورية للقوات الأمريكية هو كلمة حق يراد بها باطل. فالمغادرة الفورية تسهل على الولايات المتحدة للتملص من مسئوليتها في تفاقم أعمال العنف وفشل الديمقراطية في العراق.

وفي ضوء الأحداث الأخيرة المتمثلة في مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما من قبل مروحيات أمريكية، فحالنا حال العديد من أبناء الشعب العراقي لا نريد أن تكون بلادنا ساحة صراع، ولكن نظراً لضعف إمكانيات العراق في الدفاع عن نفسه ليس أمام حكامنا سوى التعامل مع كلا المعسكرين بسياسة الأمر الواقع. أن الولايات المتحدة قد تواطئت مع قاسم سليماني وأعوانه في وقت التفجيرات ولفترات طويلة، وحقيقة أن قرار قتله قد جائت من رئيس الولايات المتحدة دونالد طرمب شخصياً لا تعني أن سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق قد تغيرت بصورة جذرية، فالمسببات قد تكون وقتية أو لمجرد مساعدة طرمب في إعادة إنتخابه ومواجهة محاولات عزله من الرئاسة. أن نداء العودة إلى سامراء يهدف إلى الإعتذار وتعويض أسر الضحايا وتصحيح مسار الديمقراطية بغطاء من الشرعية الدولية وليس نتيجة للهيمنة العسكرية الأمريكية، ولذلك فلن تغير الأحداث ندائنا ولكننا نأمل أن تؤدي إلى إعادة النظر وإختيار الشرعية الدولية بدلا عن القوة العسكرية لإحلال الإستقرار والسلام في العراق.

The End

لا للتعداد بدون الإشراف الأممي

January 2nd, 2020

ترددت على وسائل الإعلام تقارير تفيد بأن تعداد النفوس في العراق سوف يجرى بموعده في النصف الثاني من هذا العام، وعلى الرغم من تأجيل التعداد عدة مرات في السابق لكن الميعاد الجديد ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد حيث أن ما يفهم من التقرير هو إجراء التعداد تحت وبإشراف نظام قد فقد شرعيته، لذا فأن الغاية منه تصبح مشبوهة.

لا يخفى على أي عراقي مراقب للإحداث أن هنالك العديد من غير العراقيين الذين إكتسبوا الجنسية العراقية بعد الإحتلال، ولكي نتوصل إلى شرعية مقبولة لابد من قياس وتمحيص جميع المتوطنين الجدد قبل إجراء الإنتخابات، ومن هنا تأتي ضرورة إشراف الأمم المتحدة على تعداد النفوس وإعتماد نتائجها، فالتعداد الذي يتم على نفس طريقة الإنتخابات السابقة سوف يكون بالضرورة ناقصاً.

سبق وأن طالبنا بالإشراف الأممي على تعداد النفوس والإنتخابات في عام 2006 وكان هنالك من يشير إلى وجود مراقبين أجانب ومن فريق الأمم المتحدة على صناديق الإقتراع، وكما سبق فأن المراقبين كانوا لا يشاهدوا إلا ما تريد مفوضية الإنتخابات أن تكشفه لهم. وكان ردنا أن الرقابة غير الإشراف، والإشراف مسئولية وأمانة لا تسلم لجهات ذات مصلحة في النتائج.لكن محاولات التمويه والمغالطة لا تزال تستمر، لذا وجب التنبيه.

والتعداد يجب أن يكون سابقاً للإنتخابات وليس تابعاً لها، وإذا تم بنجاح فسوف تنجح الإنتخابات.

The End