*مختارات من مقالة كرستي ديفز حول الفكاهة تحت ظل الإشتراكية

August 6th, 2015

cDaviesPic2

يوجد أكبر عدد للفكاهة كمعارضة إجتماعية في النكات السياسية التي قيلت في الإتحاد السوفيتي السابق وفي الدول الإشتراكية الأوربية بين عامي 1920 و1989 .

إنتقدت هذه النكات النظام السياسي الإجتماعي وأفكاره بالإضافة لقادته السياسيين. كانت النكات عبارة عن همسات المعدمين أو فكاهة شعبية أصيلة وكانت مبعدة عن وسائل الإعلام ولم يكن لها مؤلفين ولا مصادر معروفة. مقاييسها وشعبيتها تشكل واقع إجتماعي هام جدير بالإستكشاف، من البديهي أنها ذات علاقة بالمعارضة الشعبية لكن طبيعة هذه العلاقة غير واضحة المعالم. لنناقش أولاً الأسباب التي أدت إلى إرتفاع أهمية النكات بعدها سوف نتفحص الظروف التي أدت إلى إزدياد شعبيتها ثم موقع راوي النكات بالنسبة للهيكلية السياسية صاحبة السلطة.

أهمية النكات

أن مجموع النكات التي تم حصرها تحت النظام الشيوعي تفوق عدداً وأهميةً تلك التي يتم تداولها في المجتمعات الديمقراطية أو حتى التي تنتشر تحت الدكتاتوريات القمعية والتي لا تسعى للتحكم بالمؤسسات الأجتماعية ولا تصر على إيقاد الحماس. وأهمية النكات تؤكدها المجازفات الموثقة التي يتعرض لها أفراد عديدون من خلال تداول الفكاهة الناقدة، وفي حالة سعي المثقفين المحليين لتجميع النكات المضادة لحكم السوفيت، وبالإضافة إلى العديد منها مما وجد في ملفات الكي جي بي والتي تعد من أفضل المصادر التي تحتوي على التصنيفات العرقية عن الرأي العام المعادي للسوفيت. أن النكات السياسية تحت الإشتراكية كانت تسرد كوسيلة لتوضيح الفكرة، أو كعبرة قوية أو قصة ممتعة تعبر عن فكرة ما، أكثر كثيرا من المجتمعات المغايرة.

نكات عصر الرعب ونكات عصر الإبتذال

من أجل التبسيط سوف نقسم النكات التي إزدهرت تحت الأشتراكية لنوعين حسب العصر الذي شاعت فيه: زمن الرعب وزمن الإبتذال، من 1928 إلى 1956 ثم من 1956 إلى 1985 تقريباً. النكات التي إنتشرت قبل هذه الحقبات مباشرة كانت أقل عدداً وأصعب في التحري، والنكات التالية كانت كثيرة العدد لكن الأحداث التي تناولتها النكات كانت شائعة ومتداولة حتى بين القادة السياسيين.

الفكاهة في عصر الرعب ويحتوي الحقبة التي تلت تعزيز ستالين لأواصر قبضته على الحكم إلى خطاب خروشيف المشهور الذي أدان به الإرهاب، يتميز من ناحية المحتوى والظروف الشائعة. شهد هذا العصر مقتل وسجن ونفي العديد من الأبرياء. وأشارت النكات السائدة بصورة مباشرة إلى سحق القرويين من خلال المزارع التعاونية ونفي ملاك الأراضي الزراعية وإختلاق المجاعات المتعمدة. وهنالك أحداث أخرى تناولتها النكات منها إقصاء المهندسين والمثقفين وقادة الجيش والحزبيين في الفترة ما بين 1946 و 1953 وبالطبع هنالك أحداث التعذيب والإعدامات العشوائية والأعمال الوحشية في معسكرات العمل . وبالأمكان إضافة النكات التي تناولت قوانين العمل الصارمة بين 1940 و 1956 حين حرم العمال من تغيير وظائفهم وجرموا لمجرد تأخرهم 20 دقيقة عن الحضور للعمل.

لقد نال الظلم جميع فئات الشعب في الأتحاد السوفيتي السابق وأكدت الوثائق الرسمية للأرشيف المفتوح أمام الباحثين حالياً، أكدت الأحداث المرعبة التي تناولتها النكات. مع ذلك كانت النكات التي تناولت ستالين وحكمه القاسي أقل عددا من تلك التي تناولت حقبة خروشيف وخلفائه الممتدة إلى تشيرننكو والتي سخرت كثيراً من قادتها. أن عصر الأبتذال كان بالتأكيد زمناً قمعياً لكن ليس بنفس التطرف والمستوى من العنف وعدم المبالاة. أن تعداد النكات المنخفض نسبياً في الوقت الأكثر قساوة يقلب موازين الأطروحة الأنثروبولوجية القائلة بأن إزدياد شدة القمع يصاحبه إرتفاع في شدة الفكاهة.والنكات السياسية في عصر الإبتذال قد فاقتها كثيراً والتي وصلت إلى أوجها خلال السنين الأخيرة لحكم بريجنيف في بداية الثمانينات حينما أشارت النكات المتناقلة على الملأ إلى “المستر بي” كناية عن بريجنيف، وذلك من أجل التمويه وإستمالة الضحك في نفس الوقت. كانت النكات في هذه الحقبة كثيرة العدد وكانت تنتشر بسرعة وسهولة في الدول الأشتراكية كالمجر وفي أنظمة شديدة القمع كرومانيا تحت حكم تشاوشيسكو.

النكات نتيجة لسعة القمع

نرى أن العلاقة بين القمع وإزدهار النكات توجد في إمتداد وسعة القمع وليس في شدته. كان هنالك الكثير من النكات التي تسخر من الجنرال فرانكو لكن ليس من النظام الأجتماعي والسياسي، ولم تكن النكات بنفس عدد النكات التي قيلت عن الأتحاد السوفيتي وتوابعه ولا بنفس الطرافة. بكل بساطة لم يكن هنالك الكثير مما يستدعي الفكاهة، لم يطلب فرانكو التحكم على الأقتصاد أو غيره من النشاطات غير السياسية. كان حكمه حكماً فردياً وواقعياً أكثر من كونه عقائدياً، ولم يكن حزبه الفاشي حزباً حاكماً بالمفهوم الشيوعي. لذلك أخرجت بلدان مثل أسبانيا نكاتاً عن قادة بذكاء محدود أو مصابين بالخرف، وهذا نفس النوع من النكات التي إنتشرت في عهد الإبتذال لكن الشيوعية أخرجت تنوعات أكثر من النكات السياسية.

طالبت الشيوعية بتفعيل التنازل عن الحرية في حين أكتفى فرانكو وحكمه بمجرد الإذعان. طالبت الشيوعية بالحماس والمشاركة والأيمان العميق والدعم الكامل لقادته وإحتفالاته وقصصه.أراد الأتحاد السوفيتي التحكم أكثر من الدكتاتوريات التقليدية إقتصادياً وعقائدياً، مما أدى إلى خيارات أوسع من الأهداف المناسبة للنكات، بما في ذلك النسخ الحكومية من الفنون والعلوم والتاريخ وهذه جميعها قد تم صقلها عقائدياً.

نكات عن الشحة وعن رداءة الصنع

وفرت شحة السلع أكثر مواضيع النكات تحت الشيوعية، وكانت هذه النكات ذات صبغة سياسية حيث أن الدولة كانت تدير الإقتصاد وتدعي المسؤولية على رفاهية المواطنين وكانت تلقنهم بأنهم على أتم حال ولا تنقصهم السلع.

أستمرت نكات الشحة من العشرينات إلى الثمانينات ولكن كانت هنالك إختلافات بين عصور الرعب والإبتذال. كان عدد المترفين في عصر الرعب قليلاً ومحدوداً بأعضاء بارزين في الحزب والذين تمتعوا بحياة رغيدة، وكان هذا أحد مواضيع النكات لكن أغلب النكات الشحة تناولت حياة الغالبية الجائعة وحياة القرويين المحطمة والرواتب التي بالكاد تكفي لشراء الطعام ولتغطيةالأحتياجات الأساسية، والسكن المكتض بأسر في شقق مشتركة والتعاونيات الزراعية التي لم تستطع توفير ما يكفي من الطعام. ، كانت النكات تقارن بين الشحة الحقيقية وشعارات الحزب الخيالية التي تدعي بأن حياتهم أسعد وأحسن في دولة العمال ومجتمع المساواة. لكن نكات الشحة كانت أكثر في عصر الإبتذال تحت خروشوف وبريجنيف، حينها كان مستوى المعيشة والرواتب في إرتفاع وكانت الحكومة تنفق العملة الصعبة على الحبوب المستوردة بدلا عن السماح بالمجاعة كما كان في السابق. والنكات التي كانت تتناول البضاعة الرديئة والطعام المستورد تعني أن هذه السلع قد أصبحت متوافرة أكثر من قبل. لكن مستويات المعيشة الصاعدة قد تكون قد أدت إلى توقعات خائبة والنكات تعكس هذه الخيبة. أن الأعذار التي إستعملها الحكم الذي بحوزته جميع وسائل الإنتاج لن يصدقها مواطنيها، والفكاهة في عصر الإبتذال تعكس شعورهم بالإحباط.

الفكاهة وسياسة اللوم

حاول الحكام السوفيت إيقاع اللوم بسبب الفشل الإقتصادي على موظفين صغار ومزارعين في تعاونيات وعمال إصلاح وحتى عمال المصانع، وكان الأفراد المتذمرين يشجعون على تقديم شكاواهم للمسؤولين الكبار وللصحافة. والملاحظ هنا في الشكاوى التي لم تنشر مثل التي تشكو من الجوع والبرد والتعليمات الرسمية. كان الأسلوب الحكومي يكمن في تحويل الملامة نحو الأهداف المحلية والأفراد المخطئين. كانت الفكاهة الرسمية تجسد هذا التحويل في مجلات ذات عناوين لاذعة مثل التمساح والأشواك والدبابير والتي كانت تنشر هجاءً وكاريكاتيرات عن أفراد في مقدمة التعامل مع العمال والزبائن. أما المدراء الكبار والنظام السياسي فلم يخضعو للسخرية، فالمحررين الذين يقتربون من الكلام المحذور يفقدون مناصبهم. فالفكاهة الرسمية تخطط من أجل إثارة السخط والسخرية على المخالفين الصغار بدلا عن إثارة الضحك، أما الفكاهة الشعبية فكانت عكس ذلك من ناحيتين، أولاً كان هنالك العديد من نكات الشحة التي تلوم الحزب ومخططيه والتي عكست حالة الإستياء التي سجلها المخبرون والتي يمكن الإطلاع عليها في سجلات الكي جي بي، وهنالك أيضاً وجهات النظر التي عبرت عنها إستطلاعات الرأي في تشيكوسلوفاكيا في فترة التحرر القصيرة في 1968، فقد لام الشعب حكامه بصورة قاسية وضالمة.

والناحية الثانية للإختلاف فعلى عكس الفكاهة التي تخطط لها الدولة حيث يلبي فناني الكاريكاتير ومحرري السخرية تعليمات الحزب، تنبعث النكات بصور لا إرادية كما هو الحال في الفكاهة عامة في جميع الأوقات، وتنتشر بلا معرفة من هو المؤلف ولا يمكن معرفة الهدف أو تنويهات أو الشعور عامة من قر اءة النص المكتوب بمفرده، حيث أن هذه المعلومات تضاف بواسطة الراوي في وقت الإلقاء.

النكتة والإحتجاج

يدعي الكثيرون من باحثي الفكاهة، عادة بلا دلائل، بأن الفكاهة تشكل نوعاً من أنواع المقاومة أو دعماً للمضلومين لتقويض الضالم ولكن هنالك من ينفي فعالية النكات في هذا المجال بل ويدعي بأن النكات تعمل كصمام الأمان مما يساعد الحكم الضالم على الأستمرار مما يعكس هدف الفكاهة. هذه المجادلة بأكملها لا تعدو مجرد هراء إذ كيف يمكننا أن نحلها؟ من المستبعد تماماً أن نجد أي تأثير للنكات في كلا الإتجاهين، خصوصا بالمقارنة مع عوامل إجتماعية أخرى ذات فعالية أكثر. النكات مقياس وليست أداة تحكم، تعطينا قراءة لما يحدث مثل قراءة المحرار لكنها لا تغذي العوامل الأجتماعية التي خلقتها لأي درجة محسوسة.

النكات والكرنفال

هنالك من رأى تشابهاً بين النكات التي قيلت تحت الأشتراكية وبين تصرفات إحتفالات الكرنفال في القرون الوسطى في أوربا، حيث يسخر المتظاهرون بالكنيسة وطقوسها عاشوا جواً إنقلبت فيه الموازين لفترة قصيرة. وهذا ما فعلته النكات في العديد من النواحي تحت الشيوعية، حيث تسخر النكات من أيديولوجية الدولة وتقلب موازينها رأساً على عقب، وكانت إحتفالات وأبطال وقورين مثل لينين تعامل بحماقة وقادة العصر بشكل مضحك. وهنالك من يدعي بأن النكات حالها حال الكرنفال كانت أيضاً صمام أمان، لكن أنظمة الحكم لم تعتقد ذلك حيث أنها تبنت كرنافالات التكفير كسلاح من أجل تقويض الكنيسة الأورثودوكسية الروسية. والنكات تحت حكم السوفيت كانت تتداول بسرية وتخضع للمراقبة وليس على المكشوف كالكرنفال التقليدي.

وقارن البعض صفات الكرنفال التلقائية الحميدة مع النكات التي تداولها أتباع الكنيسة في روسيا القيصرية أو في بافاريا الكاثوليكية أو خدم السادة المخلصين التي تتناول سادتهم، وجميعها كانت تتداول في دائرة إجتماعية صغيرة في حدود العادات والتقاليد، وحتى السادة والقساوسة أنفسهم كانوا يتداولونها لأنهم لم يجدوا فيها ما يهددهم. ولكن الوضع يختلف حينما تتداول النكات في مجتمع حاقد على القساوسة والسادة المحليين، المقارنة ليست سارية.

النكات كنوع من التعويض عن المقاومة وإنهيار النظام السوفيتي

جادل البعض بأن النكات لم تكن مجرد صمام أمان ولكن نوع من التعويض عن المعارضة والمقاومة للدكتاتورية، أو أنه أفيون فكاهي للشعب ويلاحظون أنه عندما يبدأ العصيان بصورة جادة تختفي النكات. والعبرة في هذه المجادلة ليست في الشئ الذي هو تعويض عن الآخر وإنما في أن العوامل الخارجية هي التي تحدد النتائج المتوقعة. والسرعة التي يتحول فيها رواة الفكاهة من الهزل إلى المعارضة الجادة بعد تخفيف القمع بسبب ضعف الحاكم تشير إلى أن النكات كانت فعلاً جزئاً من المعارضة لكنها حورت وخضعت لعوامل خارجية. أما إذا كان التخفيف تدريجياً فأن النكات سوف تنضم إلى بقية أدوات المعارضة بصورة ناشطة وذلك كما حدث مع المقاومة النرويجية للإحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية أو كما حصل في تشيكوسلوفاكيا لفترة قصيرة في 1968.

يعتبر البعض أن النكات تحت الشيوعية بأنها الفكاهة لشعب توقف عن النظال، أو أنه التعبير عن الشعور بالتشاؤم والغربة لشعب لم يعد يستطيع المعارضة أو المقاومة، فاقداً لمعنوياته في عصر الرعب وراضياً بالأمر الواقع في عصر الإبتذال. من الصعب قبول هذه المجادلة مع ملاحظة السرعة التي إندحرت فيها الأنظمة الأشتراكية. كانت الأنظمة الشيوعية في حالة توازن فعلاً لكن هذا التوازن لم يكن ثابتاً، حالما تعرض هذا التوازن لإضطراب إنهار النظام بكامله تماماً. كانت النكات دالة على عدم الثبات، متنبئة بالإنهيار الممكن. قد لم يكن غورباشيف عالماً بأنه قد فتح المجال أمام إنهيار الكتلة الشرقية حينما أخبرهم بأن الإتحاد السوفيتي لم يعد راغباً بإرسال الجيش السوفيتي لدعم أنظمتهم في 1985-1986، وحالما تبين لشعوب هذه الكتلة ما جرى كانت علامة النهاية للحكومات الشيوعية لأنها لا تستطيع البقاء بدون القوة القسرية. تلى ذلك بفترة قصيرة فوز حركة التضامن بإنتصار ساحق في الإنتخابات البولندية، ثم إنهار حائط برلين ومعه نظام إلمانيا الشرقية وإنهارت الكتلة بأكملها خلال أسابيع. لم تكن هذه الأنظمة لتبقى بلا الدعم الخارجي من الجيش السوفيتي.

كانت هنالك أوقات للمعارضة القوية قبل 1979، منها في المانيا الشرقية في 1953، المجر في 1956، تشيكوسلوفاكيا في 1968 وبتكرار في بولندا، وكانت جميع علامات المعارضة تسحق بواسطة الدبابات السوفيتية، أما مباشرة أو بالتهديد بإستخدامها، وفي جميع الحالات كانت الأنظمة المدعومة من قبل الجيش السوفيتي تسقط بسرعة.لم تكن النكات تعويضاً عن المعارضة لكنها كانت مرحلة من المعارضة وإستمراراً لها لحين ظهور الفرصة التالية لفعالية تكون أكثر نشاطاً.

بإمكاننا أن نرى حالة عدم الثبات في عصر الرعب حينما إنتشرت نكات تتناول إزاحة الحكم بوسيلة الحرب، حينها كان مليون مواطن سوفييتي قد غيروا ولائهم وإنظموا لمعسكر الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، لذا فقد إضطر ستالين لتغيير دعايته بعيدا عن العقيدة الشيوعية وبإتجاه الوطنية الروسية التقليدية. وقد أدى هذا التغير إلى إستمرار حكمه والنصر في الحرب ولكن لم يكن هذا ممكناً بدون الإبتعاد عن الدفاع عن الأشتراكية.

النكات والتنبؤات السياسية

قد يبدو أن التحليل السابق هو مجرد حكمة تلي الواقعة ولم يكن من الممكن إستعماله للتنبؤ بالمستقبل، لكن الواقع غير ذلك. أقنعني الأستاذ ألكساندر شتروماس في 1971-1972 والذي كان محاضراً بدراسات السلام في أنكلترا في ذلك الوقت، أقنعني بأن النكات هي نذائر الإنهيار.تنبأ الأستاذ شتروماس بالتغير الجذري والإنهيار القادم في الإتحاد السوفيتي في كتاب نشر في عام 1981، ونظم مؤتمراً واسعاً في جنيف عام 1985 أسماه إنهيار الأمبراطورية السوفياتية . وقد قدمت مقالة تلبية لطلبه بعنوان الفكاهة للمستقبل ومستقبل الفكاهة والتي تحققت تنبؤاتها لاحقاً. كان معظم من يدعون الخبرة في ذلك الوقت يعتقدون بأن الأتحاد السوفيتي ثابت وباق ولكن تنبؤات ، شتروماس تحققت خلال ست سنوات. كانت النكات جزء من حججه ولكن ليس كسبب للإنهيار وإنما كعلامة للمعارضة التي تشير إلى أخطار لم يراها الخبراء الآخرون. والآن وملفات الكي جي بي متاحة للباحثين ، بالأمكان التيقن بأن النكات كانت تشكل دلائل جيدة لما كان يحدث، فالنكات كانت قمة جبل جليد التذمر، الواجهة المتحركة التي لا تحتاج لسياق لفهمها كتحدي كما نعرفه، وتقارن مع الدلائل الأخرى مثل التعابير الجادة للمعارضة الخفية والمقاومة السلبية، والتي لا يمكن لأحد أن يؤكدها سوى الكي جي بي. وهذه التقارير هي التي مكنتنا من تحليل النكات كظاهرة مجتمعة وأكدت شكوكنا السابقة. لم يمكن فعل ذلك إستنباطاً من نصوص النكات بمفردها، ولا من ذكريات أولئك الذين قد تكون ذاكرتهم إنتقائية أو تأثرت بأحداث تالية. وإنما هي الدلائل المسجلة التي تصف تصرف راوي النكات في وقت الرواية مما يجعلنا نحدد النكات كشكل من أشكال الإحتجاج ونرى كيف كانت تتنبأ بالنهاية الغير متوقعة من البعض للشيوعية في أوربا.

* ترجمة فيصل قدري بأذن كرستي ديفز ،أستاذ فخري، جامعة ردينغ، المملكة المتحدة، عن محاضرة قدمت في جامعة سان بيترسبورغ، روسيا في تموز 2015.
Translation with permission from a lecture by Christie Davies, Professor Emeritus, Reading University, UK, delivered at St. Petersburg ٍ State University, Russia in July 2015.

The End

آزربايجان

May 9th, 2015

هي الآن دولة من دول القوقاس التي تكونت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي في 1991 وتاريخيا هي أول جمهورية برلمانية ذات غالبية مسلمة تأسست عام 1918، تعداد نفوسها حوالي 9 ملايين غالبيتهم الساحقة من الشيعة. مع ذلك ليس للدولة دين رسمي ومعظم الأحزاب الرئيسية ونظام الحكم جميعها علمانية. حين إستعرت المواجهات مع أرمينيا من أجل السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ بعيد الأستقلال قامت الجمهورية الأيرانية بمساندة أرمينيا ومنعت ضم هذا الإقليم، وفي المقابل تتمتع إسرائيل بعلاقات متينة بحيث قد تستعمل الطائرات الإسرائيلة القواعد الإزربايجانية في الهجوم على أيران في حالة فشل الأتفاق النووي مع مجموعة القوى الغربية.

وعلينا هنا التوقف لحظة والتمعن في أسباب هذا التقارب الغريب، فآزربايجان بلد نفطي تربطة بروسيا علاقات متينة وتاريخية عميقة، حيث أن العاذريين ساهموا برجالهم ونفطهم في صمود روسيا أمام الإحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، والروس هم الحلفاء المعتمدين لأيران أمام أمريكا وإسرائيل لكن هذه العوامل بالإضافة لعلاقة الطائفة المشتركة لم تحدد موقف آزربايجان المتحدي لولاية الفقيه، لذا نستطيع القول أن الدولة المدنية وحمايتها شكلت العامل الأهم في العلاقة بين البلدين.

فعلى الرغم من التشابه الواضح وعلاقة الجيرة والإشتراك في العقيدة تبقى طريقة الحكم وأساس الدولة هي العوامل التي تؤدي إلى الإختلافات الحتمية والتناقض، فالجمهورية الإسلامية قائمة على مبادئ ولاية الفقيه وآزربايجان على العلمانية وفكرة المواطنة الحديثة.

لا أدعو إلى إتباع نفس السياسة بلا تمييز وعقد التحالفات مع إسرائيل نكاية بولاية الفقيه: لا يخفى على أحد أن إسرائيل هي الدولة العبرية ذات القوانين المبنية على الإعتبارات الدينية والعرقية المجحفة التي لا تصلح للقرن الحادي والعشرين، وهي بهذا تشترك مع ولاية الفقيه في أساس الحكم، وإذا إستطاعت آزربايجان التغاضي بسبب البعد الجغرافي والإجتماعي أو قوة مواطنيها من اليهود أو أي حوافز أخرى فدول المشرق العربي لن تستطيع التغاضي عن الدولة العبرية أو المحافظين الأمريكان الجدد الذي تبنوا تفسيراً صهيونياً ضيقاً للتاريخ وأرسوا بذلك دولة المحاصصة الطائفية، التي تقوم على عكس المبادئ التي قامت على أساسها دولتهم.
وكذلك لا ننسى تعايش المنفعة المتبادلة بين الوهابية ودول الجزيرة العربية والذي لا يسمح بالتطور والتحديث للوصول إلى الدولة المدنية، ولا الإخوان المسلمين وأمثالهم من دعاة الدول الدينية.

آن الأوان لكي نضع النقاط على الحروف ونحدد التناقض التاريخي الذي نرى الواقع السياسي والإجتماعي من خلاله والذي هو بين الدولة المدنية دولة المواطنة التي تحكم من خلال المؤسسات المستقلة والتي زرع جذورها في العراق المؤسس الراحل فيصل الأول، بينها وبين الدول الدينية الطائفية وممثليها من ولاية الفقيه والدولة الإسلامية (داعش) والدولة العبرية والإسلاميين.

The End

في نعي شيخ اليبراليين العراقيين

April 5th, 2015

لبى نداء ربه سعد صالح جبر، علم من أعلام المعارضة العراقية أيام صدام حسين والمعروف بمواقفه الليبرالية، ولا أوضح من مقالة حميد الكفائي لأستذكار تاريخه المشرف وتفائله وكرمه المفرط في الصرف على الأهداف الليبرالية الذي أدى إلى حاجته القاسية لثمن العلاج في أواخر حياته.

يجابهنا واقع الحال هذه الأيام الذي يختلف عن جو المعارضة أيام نشاط سعد صالح جبر رحمه الله، فالمال السياسي السائب موجود وبكثرة لدى المتطرفين في كافة الجوانب والفقراء لا يزالون هم غالبية الشعب لذا أصبح الإنتساب للجهات المتطرفة، سواء كانت من المليشيات أو داعش والقاعدة ومن والاهم، أصبح من ضروريات الحياة من أجل كسب لقمة العيش وليس عن مبدأ أو رأي. ومن ناحية أخرى فلا يزال الليبراليون على حالهم من شحة الموارد وقلة الحلفاء وإعتمادهم على التمويل الشخصي لقادة كرماء مثل الفقيد الذي رحل بصمت وبتقدير يقل كثيراً عن قيمته المستحقة.

أن مسؤولية الأفراد والأحزاب الليبرالية أصبحت أكثر ثقلاً مع رحيل شيخهم، فهو القدوة في إنكار الذات وضرورة التوافق بين الأضداد. والليبرالية من خلال الشمولية التي تجمع جميع الأطراف هي البديل الوحيد للتطرف الذي يؤدي من خلال الأستبعاد والقمع لا محالة إلى إنعكاس إتجاهه وإلى المزيد من الأزمات والكوارث.

The End

محنة المستقبل السياسي في العراق

March 8th, 2015

لا تزال لقطات تحطيم التماثيل الأثرية في متحف الموصل تثير أقصى درجات الرفض في الأوساط الثقافية لأعمال دولة الخليفة المزعوم ومبادئه الملتوية . لكن واقع الحكومات الدينية في العراق وأيران يفرض تساؤلاً مشروعاً وهو: هل تستطيع الأحزاب الدينية محاسبة المسئولين عن تدمير آثار تعود قيمتها للإنسانية جمعاء؟ لا أعتقد ذلك لكني لا أشك بأن المنتفعين من هذه الأحزاب سوف يؤكدوا للعالم بأنهم قادرون على محاسبة الدواعش، لكنهم سوف يحاسبون إستنادا لمصلحتهم ودفاعاً عن أعراضهم والأهم من ذلك هو عملهم في إطار الأستحقاق النضالي، أي أن حسابهم وتضحياتهم تبرر إستفرادهم بالسلطة و إستبعاد شريحة أخرى إضافة لإجتثاث البعث من العملية السياسية. وهنا تكمن محنة المستقبل.

فالأستبعاد يفاقم المشكلة ولا يحلها وهو يشكل إنتهاكاً آخر لشرعية النظام السياسي الذي لا يزال يقلص من القاعدة الشعبية التي يستند إليها، ولننظر مرة أخرى لجريمة تدمير الآثار بتمعن أكثر هذه المرة.

ما هو فحوى الرسالة من خلال نشر الفيديو لذوي اللحى المتربة وهم يضربون بمطارقهم على تماثيل ثيران مجنحة ووجوه ملوك آشورية لا ترقى لمستوى الآلهة التي يدعي بها الدواعش؟

أنها تقول: نحن لا نحترم مقدسات الغير، والرسالة في سياقها تقول: أنكم لا تحترموا مقدساتنا لذا فسوف لن نحترم مقدساتكم وهي تهديد تاريخي يفهمه العراقيون جيداً سبقه أعمال وتبعه أعمال.

ولا شك أن نبش قبور صدام وأقربائه مؤخراً تعود إلى نفس التفسير، وعلى الذين يحتفلون بهذة الأعمال ويبررونها بالمفاهيم القبلية (بالأنتقام) عليهم أن يفهموا تبعات أعمالهم، فالقبور والآثار هي مقدسات محلية وعالمية ،تدنيسها يعني تصعيد المواجهة، وإحتقار الخصوصيات المحلية وإستمرار الأستبعاد. أنها لغة مشتركة يفهمها المتطرفون والضحايا على وجه سواء.

نحن جميعاً طائفيون شئنا أم أبينا، بطبيعتنا نحتمي بطائفتنا في ساعة الخطر وكلما زاد الخطر إزدادت طائفيتنا، وهذه ظاهرة إجتماعية ثابتة أكيدة ومدروسة.وهي حقيقة يفهمها ويعتمد عليها الإستراتيجيون وتنطبق على الأحداث في العراق بتزايد ملحوظ مع إزدياد وتيرة المواجهات.

يشترك كلا طرفي التطرف في تحمل مسئولية الأستقطاب الطائفي مع سبق الإصرار والترصد، كلاهما تبنى إستراتيجية كارثية لم نشاهد نتائجها النهائية بعد لكن من الواضح أن الأطراف تسعى للمواجهة وتعتقد أنها سوف تفوز في النهاية وتستلم الدولة بالإستحقاق النضالي.

الحل يكمن في إسقاط الأستحقاق النضالي وإحلال الأستحقاق الإنتخابي بضمان نزاهة الإنتخابات، بإشراف الأمم المتحدة على العملية السياسية برمتها.

The End

شارع الخميني

February 22nd, 2015

أطلق مجلس بلدية النجف أسم شارع الإمام الخميني على الشارع المؤدي إلى المطار وأثار بذلك إهتمام ومعارضة الكثيرين من سكان المدينة والعراقيين عموماً.

وهذا الخبر لو حصل بمعزل عن أحداث أخرى لما نال ما لا يستحقه من إهتمام، فالتسمية من إختصاص المجلس وطالما لم يخالف المجلس بقراره قونين الدولة فليس لأحد من خارج المجلس فرض قرار معاكس من خلال القانون.

لكن الحدث يحصل في سياق أحداث أخرى مثل إنسحاب الصدريين من الحشد الشعبي وتصاعد التوتر الطائفي وإعتراف رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم قدرته على إحتواء الحشد وغيرها من أمور تشير إلى فلتان السيطرة على العناصر المتطرفة وتعاظم الدور الأيراني في العراق وتزايد إستعداده للعب على المكشوف .

الموقف معقد وله خلفيات غامضة، قد تكون خطط أيرانية كتبت حين كانت سوريا هادئة وبرميل النفط بحوالي 100 دولار، لكن الموقف أختلف الآن والحروب مكلفة والخزائن في العراق وأيران وسوريا جميعها خاوية، والعامل الأهم في المستقبل القريب سوف يكون سعر برميل البترول، إذا عاد إلى الإرتفاع فقد ترتفع وتيرة الصراع الطائفي في العراق. أنه إستنتاج غريب، نتسائل إذا كان مجلس بلدية النجف قد توصل له حين إختيار الأسم الجديد لطريق المطار.

The End

قتل الحليف سياسة الإنتحار

February 15th, 2015

أستحوذت حادثة إغتيال الشيخ قاسم سويدان الجنابي وحاشيته إهتمام وسائل الإعلام والسياسين في العراق، والشيخ المغدور كان يقوم بالتنسيق مع الحشد الشعبي في تطهير جرف الصخر من داعش وأقام تجمعا كبيراً في مضيفه قبل فترة قصيرة جمع بين الحشد ووجهاء المنطقة، أخيه هو زيد الجنابي النائب في البرلمان الحالي.

والحادثة بخلفياتها التي قد لا تذكرها بعض المصادر تتلخص بما يلي.

إختطفت سيارات عسكرية الشيخ وكان معه إبنه وأخيه وإبن أخيه وحمايتهم بعد توقفهم في نقطة تفتيش حكومية في منطقة الدورة من ضواحي بغداد الجنوبية. وسار الموكب خلال بغداد عبر عدة نقاط تفتيش بدون أن تتعرض لهم أي من القوات الحكومية. ورموا النائب زيد في منطقة الصليخ التي تقع شمال الكاظمية بعد ضربه ضربا مبرحا ثم قامو بإغتيال جميع البقية بما فيهم الحماية.

ويعتقد البعض أن الحادثة جائت إنتقاما لإغتيال النائب عن كتلة بدر أحمد الخفاجي وأنها من تنفيذ عناصر ميليشياوية تسعى لتمثيل الشيعة عن طريق تبني مواقف متطرفة.

ويعتقد آخرون أن عشيرة المغدورين حاضنة لبعض المتعاطفين مع داعش، لكننا لو أفترضنا جدلاً بأنها ممكنه لا يمكن أن تبرر قتل الحليف المقاتل في خندق الحكومة. فالتعاطف ممكن لكن القتال أكيد، والمساهمين في إغتيال الشيخ قاسم قد تركوا المواقف الأكيدة وأستثمروا جهودهم العدوانية بناءً على الممكن بلا إحتساب النتائج.

The End

التجريم بالأنتماء سلاح التطرف

February 8th, 2015

في خضم الصراع المحتدم في سوريا والعراق يسهل على المرء إتخاذ مواقف التطرف التي تجرم الأطراف الأخرى بكل ما فيها وجميع من ساندها برأي أو حتى من دافع عن حقها في التعبير أو الوجود.وجائت إستراتيجيات داعش الكارثية عموماً وخصوصاً حادثة أغتيال الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبه الوحشية، جائت بدفعات قوية نحو التطرف سواء للمتعاطفين أو للمدينين لها. الخيار السهل يقع في التطرف لجانب أو لآخر، ولا أعتقد أن إدانة أعمال داعش يعتبر تطرفاً لكن هنالك بين المدينين بعض الأطراف التي تغالي في الأدانة لكنها تتغاضى عن أعمال مشابهة لها أو لحلفائها. لكن الخيارات الصعبة تطرح أمام الآلاف من المضطرين للإنتماء إلى مجموعات متطرفة بسبب الحاجة. هؤلاء هم الذين يعانون الأمرين بين إختيار أهون الشرور والتجريم بالأنتماء لجرائم ليس لهم دور في تنفيذها أو في التخطيط لها.

لا شك أن داعش قد توسعت وتضاعفت بالقوة بسبب إنتماء العديد من ضباط الجيش السابقين من ذوي الخبرة والكفائة الذين لم ينالوا إستحقاقاتهم التقاعدية أوحرموا من العمل في الدولة لأسباب طائفية ولا ينبغي التعامي عن تعداد هؤلاء الكبيرة وأنتمائهم وعراقيتهم. وفي المقابل نلاحظ أن الكثير من المنتمين للمليشيات كانوا مرغمين بسبب الحاجة وإنكار حقوقهم من سياسات صدام، وأن الكثيرين في الحشد الشعبي هم بدورهم مرغمون ماديا أو إجتماعياً، ويأتي أعترافنا هذا بلا نكران وجود أعمال القتل والإستبعاد الطائفي بقيادة سليماني وغيره من المعترفين بسلطة أيران على سير الأمور.

قد يتوهم البعض بأن التجريم بالأنتماء ينم عن قوة الحاكم وأن تجنبه هو شكل من أشكال التسامح أو ضعف الأرادة أو التردد في إتخاذ المواقف الحاسمة، لكني لا أرى ذلك. فالتجريم بالأنتماء ليس من العدالة لأن المنتمي قد لا يسعه التعبير عن إرادته برفض الجريمة. وأن توسيع دائرة التجريم لتشمل الأقارب والمعارف والشركاء الأجتماعيون هو مضيعة للموارد وتجاوز على الحقوق ولا يخدم سوى التطرف في الأطراف المقابلة.

The End

هل بالأمكان الإعتماد على الأحكام الدينية في الحكم على المعتدين بإسم الدين؟

January 11th, 2015

أثارت أحداث باريس الأخيرة والتي قتل فيها العديد من رسامي الكاريكاتير والشرطة والأبرياء، أثارت التساؤلات حول دوافع المهاجمين الذين إستجابوا للرسوم المهينة لشخص الرسول (ص) بالعنف المفرط.

والسؤال الذي على خاطر الكثيرين هو عن ماهية حكم الإسلام على هذه الأعمال؟ وهذا السؤال أصعب كثيراً من ماهو شعور المسلمين تجاه هذه الأعمال وغيرها مما يوصف بالإرهاب، والتي نجد إجاباتها تختلف كثيراً وتعتمد على شخصية من يستمع للسؤال.

طبعا لا أحد يستطيع أن ينتحل لنفسه صفة الكلام بإسم الإسلام سوى الخليفة.. وهذا أحد الأسباب التي تدفع أمثال دولة داعش وحزب التحرير إلى الدعوة لإختيار خليفة يتمتع برعايتهم. لكن السؤال الأوسع هو عن مبدأ إمكانية محاسبة من يقترف الجرائم بأسم الإسلام أو بإسم الأديان عموماً دينياً. والمشكلة ليست بإيجاد من يتكلم بإسم الدين فحسب وإنما في طبيعة الأديان كمجموعة مبادئ أخلاقية عامة سارية المفعول على مر العصور: الأخلاقيات مبادئ تميز بين الخير والشر لكنها لا تميز في المنفعة أو الضرر بين خيرين أو شرين، فهذه وظيفة الساسة أو الإداريون ونتائجها تختلف وتعتمد على عوامل وقتية متغيرة.

محاسبة المعتدين بإسم الإسلام أو الطائفة غير دقيقة إذا تمت بالرجوع لأحكام دينية، الدين يحاسب على الدوافع التي لا يعلمها علم اليقين سوى الله سبحانه وتعالى لذا فالنتائج واسعة تعتمد على جهل القاضي أو على من يستصدر إستنتاجاته إعتمادا على تفسيرات دينية فحسب. لكن النتائج الواقعية التي تسبب الضرر للمسلمين واضحة للعيان وحساب نتائجها عند الأحكام المدنية سهل.

أن الذين يدافعون عن السياسات الدينية والطائفية بالرجوع إلى عهود سادت بها العدالة أنما يتعاملون مع التاريخ بإنتقائية ضيقة، وفي المقابل فأن الذين يحملون الدين مسؤلية فساد الأمور هم بدورهم إنتقائيون في إختيار الأسباب، أما الأحكام المدنية وتفعيل مؤسسات الدولة وإستقلاليتها فهي التي تؤدي إلى النتائج المضمونة.

The End

جن سنغ

January 4th, 2015

نبات الجن سنغ معروف بخصائصه الطبية المفيدة، الشاي المستخلص من جذوره يباع في الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة وزبائنه بين العديد من ملوك ورؤساء العالم. هنالك عدة أنواع منه وتزرع كمحصول ذو عائد مالي مرتفع في عدة دول كالصين وروسيا وكندا، لكن أستعمالته جائت أصلاً من كوريا الجنوبية والأنواع الأغلى سعراً لا تزال حصرا على كوريا.

شاي الجن سنغ منشط عام ويقال أنه يوسع الشرايين ويحسن عملية التنفس والمناعة ضد الأمراض والذاكرة وغيره من الفوائد المعروفة بالممارسة عموما في الطب الشرقي.

جذور نبات الجن سنغ

لاحظ مربي الخيول العربية من الكوريين أن الجياد السريعة التي تفوز في السباقات تتميز بإتساع صدورها وقوة تنفسها وكفائة عملية التنفس، أخذوا يقدمون العلف لخيولهم ممزوجاً بفضلات الجن سنغ. بعد فترة وجدوا أن خيولهم أخذت تتفوق على بقية خيول العالم وتفوز بإستمرار، إرتفعت أسعار الخيول العربية الكورية في المزادات العالمية وأصبحت مصدراً آخر للدخل عن طريق التصدير.

هذه بضائعنا بعناها بسعر بخيس رجعت إلينا وأشتريناها بالغالي، حالها حال أطبائنا، علمائنا، مهندسينا وكل من تعبت بلادنا في تعليمهم يهاجرون فنفقد معهم أجزاءً عزيزةً سوف تضطر بلادنا لأعادة أستيرادهم بأسعار مضاعفة.

The End

جاء يكحلها عماها

December 28th, 2014

تناقلت وسائل الأعلام منذ عام تقريباً نبأ عن التخطيط لترميم ورفع قبة مرقد الأمام الحسين عليه السلام نحو 7،5 متراً وذلك “لمالها من تاثيرات بصرية وروحانية مهمة”.

وقد يفاجأ القارئ العادي بأعتراضات على هذا المشروع لكنها جائت من مهندسين معماريين ذوي إختصاص، فقد مورست عمليات الترميم على مواقع مهمة في العراق وكانت النتائج سيئة للغاية، حيث أستخدم عمال عراقيين غير مدربين على الصيانة الأثرية ومواد أولية حديثة وفقدت نتيجة لذلك هذه المواقع قيمتها التاريخية.

Imam Hussain shrine

مرقد الأمام الحسين (ع).ا

هنالك طرق ومقاييس عالمية لصيانة المواقع تعتمد على العمالة المدربة ويمكن الأستعانة على اليونسكو ومنظمات عالمية للإشراف على تنفيذ هذه المشاريع.

نخشى أن تتدخل إعتبارات نفعية متخفية وراء الغطاء الديني تؤدي في النتيجة إلى تدمير المواقع الأثرية.

The End