الخوط خارج الأستكان

December 20th, 2014

هذه عبارة عراقية صميمة أصبحت شائعة ومتداولة مؤخراً على نحو كبير، وهي تعني أن فردا ما يتناول موضوعا ليس له علاقة بموضوع الحديث المتداول في المجموعة، وهو بذلك كالذي يحرك ملعقته خارج الأستكان او فنجان الشاي.

والعبارة مثل يصف واقعية المتحدث والمجموعة من ناحية وبعد الشخص الذي يوصف به عن الواقع من ناحية أخرى، لكن عدم الأستقرار الذي يعيشه العراقيون قد شوه معاني الكلمات وغير مقاصد المثل.

أجواء الخوف الذي يعرفه العراقيون جيداً إبتداءً من حكم صدام ومروراً بالأحتلال الذي قدم للمجتمع فترة قصيرة من الأمان الجزئي وإنتهاءً بممارسات المالكي وتمدد داعش قد تسببت في تضييق الأفق وتبسيط الرؤية أمام العراقي، أصبح الآن كالأنسان ذو البعد الواحد الذي لا يرى سوى ما يهدد حياته مباشرةً وحالياً. لم يعد العمل الذي يمتد لسنين والذي يحتاج للخطط الطويلة والمراحل المتوسطة من التحضير، لم يعد يبدو له وكأنه ذو علاقة لما يشغل باله من قلق على حياته وسلامة أسرته خلال أخطار تنقلاته اليومية وسعيه لتوفير ضروريات الحياة.

الذي يدعو لعقاب المخالفين وإبعاد المعارضة يجد صداً واسعاً لأنه علاج فوري لمظهر القبح لكن الذي يدعو لبناء مؤسسات الدولة يخوط خارج الأستكان. الواقع الذي يعالج الأسباب لمشاكلنا يختفي وراء أفق التهديد والشارع لا يرى أن الأستبعاد يؤدي إلى المواجهة المسلحة ويعيد التاريخ نفسه نتيجة لذلك مرات ومرات.

يخوط خارج الأستكان أصبحت جملة تقال لكي تعبر عن خوف القائل ورؤيته الضيقة وأفقه المحدود بدلاً عن واقعيته وخيالية الذي يصفه بها.

The End

الديمقراطية لماذا؟

December 14th, 2014

واجهت مجتمعاتنا الشرقية تقدم الغرب بأهتمام بالغ منذ مطلع القرن العشرين، وكانت ردود الأفعال متنوعة وتعكس طرقا مختلفة لفهم الديمقراطية منها أعمال وكتب من شخصيات قد تكون عظيمة أو مغمورة. ليس بوسعنا نقد أو تكملة الكم الهائل مما جاء به السوابق لكن تطور العلم يوفر أفكاراً وزوايا جديدة للنظر إلى مفاهيم قديمة، نحن بصدد الأعتماد على علوم جديدة لأعادة النظر نحو الديمقراطية ومحاولة إنتقاء الأساسيات الضرورية منها لملائمة ظروفنا وإحتياجاتنا الشرقية الخاصة.

نبدأ بتعريف ما نعنيه بفكرة الديمقراطية ولا شك أن هنالك من سوف يجد هذا التعريف ضيقاً أوغير كاف، لكننا نحتاج لحصر المفاهيم في زوايا ضيقة إذا أردنا أن نعتصر الأساسيات ولا نستخرج بيانا ختاميا للتعبير عن الحد الأدنى من الأتفاق على هذه الفكرة المثيرة للجدل.

تبدو الديمقراطية بالنسبة للأفراد على أنها الأستحقاق الأنتخابي لممارسة السلطة التنفيذية في الدولة. والتأكيد هنا على الأستحقاق الأنتخابي لأن ما يريده الأفراد هو التبرير المقنع للتفويض الشعبي للحزب أو القائد الذي يتمتع بالشرعية القانونية لممارسة السلطة عن طريق الأنتخابات. والأنتخابات بالنسبة للأفراد هي عملية قياس للرأي العام مبنية على مبدأ صوت واحد للفرد الواحد، الغاية منها هو تقليص أو إختزال تعددية السياسات المطروحة إلى سياسة حكومية واحدة وتكون محاسبة الحكومة على أعمالها التي تشكل تياراً فريدا من الأحداث الواقعية وليست نواياها التي تتنوع مع تعددية الطروحات.

ولكن ما يراه الفرد من المواقف والإدعاءات الرسمية لا يشير بالضرورة إلى أساسيات الديمقراطية، الأمثلة عديدة على حالات ودول تدعي الديمقراطية حيث أنها تجري الأنتخابات وتقلص سياسات مطروحة وتطابق ظاهريا على الأقل المفاهيم الفردية للديمقراطية، فالديمقراطية كمؤسسة من مؤسسات الدولة وكظاهرة هيكلية لها وظائف وأساسيات أعمق مما يراه الفرد.

الديمقراطية لها وظيفة إجتماعية ذات إتجاهين متعاكسين، من ناحية هي تخلق التنوع السياسي بدون إستبعاد أو إستثناء مبني على إعتبارات سياسية ومن ناحية أخرى هي تختزل هذا التنوع إلى إتجاه واحد ينفرد بممارسة السلطة، والمرحلة الوسطى التي توفر التنوع السياسي قبل الأنتخابات هي ما يميز الديمقراطية عن سواها ويوفر لها الشرعية.

والسؤال هو: مالذي بإمكان الديمقراطية تقديمه لمجتمعاتنا المتناحرة مما يؤدي إلى الإستقرار؟ ألم نجرب الأنتخابات والتنوع؟ ألم يؤدي تسامح القادة المتحررين إلى بروز الدكتاتوريات من بعدهم؟ لماذا ننادي بالديمقراطية الآن بعد تاريخ طويل من التجارب المريرة؟

والجواب هو أننا لم نحقق المرحلة المتوسطة من توفير التنوع الكامل بلا إستثناء ولا إستبعاد، فقد كان هنالك دائما بعض الأستثناءات والأجتثاثات والجزئية في إتباع الحكام لما شائوا من تفسيرات الديمقراطية، ونلاحظ أن السلطة التالية لما كان قد توفر من حيز للحرية الجزئية يكون دائما من أتباع أو أنصار التيارات المستبعدة، وتأتي التيارات التالية غالبا بقوة السلاح وتستلم السلطة بالأستحقاق النضالي وتستبعد جميع من والى أعدائها. ولهذا السبب نادينا بأشراف الأمم المتحدة على الأنتخابات لأن جميع من نادى بالديمقراطية من أحزابنا التي مارست السلطة أو إقتربت من ذلك مارست إستبعاد المعارضة أو رضت عنه ولم تدافع عن حقوق من عارضوا سياساتهم.

لماذا الديمقراطية؟ لأنها السبيل الوحيد لتحقيق الشرعية بدون الأستحقاق النضالي الذي يأتي نتيجة للإستبعاد والأستثناء والأجتثاث وتزوير الأنتخابات وتسييس القضاء.

والنضال كالسلعة التجارية المطروحة في سوق السياسة، كلما كانت تؤدي لنتيجة تغني أصحابها وترفع أقدارهم كلما كانت تتبع وتشترى، لكن إذا لم تؤدي إلى نتيجة وإذا حل الأستحقاق الأنتخابي محلها فلن يشتريها أحد.

جائت الولايات المتحدة للعراق وأفغانستان بنسخة مخففة من الديمقراطية وساندت حكومات تستبعد المعارضة فلم تؤدي إلا إلى عدم الأستقرار وإلى زيادة قوة المستبعدين وإضعاف ما تبقى من الديمقراطية وإلى إستمرار الوضع القائم، فلم تأتي الولايات المتحدة في واقع الأمر بجديد.

The End

وهكذا تكلم مهاتير

December 7th, 2014

تكلم رئيس الوزراء السابق لأتحاد ماليزيا مهاتير محمد في منتدى كوالالمبور فقال كلام ذو معان عميقة، كانت كلماته على شكل نصائح للشعوب العربية المتناحرة وكانت أولى نصائحة أن تساهم جميع الفصائل والمكونات بلا إستثناء..بلا إستثناء في حوار مفتوح! ويتوقع فيه أن يقدم الجميع التنازلات من أجل المصلحة العامة ومن أجل تحقيق الأستقرار الذي يؤدي إلى النمو الأقتصادي والأمن الأجتماعي.

بالمقارنة مع أحزاب وفئات الشعب العراقي نواجه بجدار من الأستحالة من أول خطوة يقترحها مهاتير، فجميع الأحزاب التي جائت مع الأمريكان طالبت وتطالب بأستثناءات وإستبعادات وشروط من أجل مشاركتها في العملية السياسية، ودكتاتورية صدام حسين تشهد عليه وأحزاب اليسار التي إستقوت بعد 14 تموز ونادت وما تزال بالديمقراطية كانت في الواقع من أشد الممارسين بأستبعاد معارضيهم. و قبلهم في العهد الملكي فقد حوربوا وأستبعدوا من العملية السياسية.

وهنا نرى تاريخاً مستمراً ومتصاعداً من ممارسة الأستبداد و إستبعاد المعارضة وظاهرة الضحايا التي تتحول بين يوم وليلة إلى مجرمين ومدانين بنفس الجرائم التي أرتكبت بحقهم، ويبدو لي أننا نبتعد شيئاً فشيئاً عن الشرط الأول والأساسي لنصائح مهاتير في سبيل السير على طريق الأستقرار. ونحن اليوم نتسائل إلى متى تستمر هذه الحلقة المفرغة وما هي الظروف أو الشروط التي أدت إلى هذه الظاهرة المدمرة وما الحلول التي قد تؤدي إلى إنكسار الأستمرارية؟ هل نستسلم إلى أنتظار المخلص الذي يستطيع تنفيذ سياسة مهاتير محمد أو غاندي أو مانديلا؟ وهل يمكن أن تكون الحلول بهذه الصعوبة وهل العلة فينا أو في ديننا أو عروبتنا أو مجتمعاتنا؟

صورة الحل تعتمد على المشاهد ورؤيته للواقع، إذا كانت الرؤية تبدو وكأنها مشكلة فردية، أي تعتمد على شخصية القائد، فلابد أن يرى المشاهد عجزه وعجز الذين من حوله في أختيار الرئيس المناسب أو تغير نفسيته أو تغيره بآخر ممن يتمتع بصفات الصدق والثبات، لذا فهو لا يرى سوى الإنتظار لحين ظهور القائد المخلَص. أما إذا شاهد الواقع كمشكلة أجتماعية، أي أنها جائت بسبب ضعف المؤسسات أو غياب المسائلة أو عدم إستقلال القضاء، فسوف يبدو الحل على صورة تغيرات هيكلية بدون شخصيات بطولية ولا إعتماد على ضربة حظ تعتمد على إخلاص وبعد نظر قائد من طراز الملك فيصل الأول، بل قد تبدو أقرب للتحقيق وليست ضرباً من الخيال، فالأفراد الفاسدون من العراقيين والأجانب الذين لا يتورعون في إختلاس الملايين والقتل والأفتراء داخل العراق لا تراهم يختلفون عن أي مواطن أوربي أو أمريكي في أتباعه للقانون في بلده عند سفره لبلاد الغرب.

مشاركة الجميع بدون إستثناء وإستعدادهم لتقديم التنازلات هو الشرط الأول والأساسي لتحقيق الأستقرار، والجميع هنا هو جميع العراقيين وليست القوى الأقليمية والدولية وكل من تدخل بالأموال والقوى في سبيل حماية مصالحة الخاصة.

The End

ليست العدالة كالهدف الذي يخطأ أو يصاب

November 30th, 2014

تناولت وسائل الأعلام ومواقع التواصل الأجتماعي نبأ إصدار حكم الأعدام المفاجئ على النائب السابق أحمد العلواني، وتسائل الكثيرون عن حيثيات الحكم وإجراءات العدالة وأضاف آخرون ملاحظاتهم عن توقيت الحكم وتسييس القضاء، ومن ناحية أخرى وعلى الضفة المصرية أصدرت محكمة حكما ببرأة الرئيس السابق حسني مبارك وبطانته من تهم قتل مئات المتظاهرين في ميدان التحرير. وتتركنا هذه الأحكام نتسائل عن الخطأ والصواب وعن عقلية القضاة وتأهيلهم ومن إختارهم ووضعهم في مواقعهم.

تشترك الأحكام في ظاهرة واسعة الأنتشار في مناطقنا العربية وهي عدم إستقلال القضاء وتدخلات الحكومة التي يتقبلها بعض القضاة والمحامين وكأنها طبيعية ومتوقعة، وقابليتهم على تبريرها تكون جزء من دراستهم وواجباتهم وشطارتهم.

وبيننا الكثيرون ممن يحمل النظرة التشاؤمية ويتمنى أن يأتي اليوم الذي تتم فيه العدالة وتكتمل الصورة وتملأ جميع الفراغات بمتطلبات شروط إستقلال القضاء وتحصل هذه اللحظة التامة الطمأنينة والكاملة المعاني وكأنها لوحة مرسومة في مخيلاتنا.

وهنا تكمن المشكلة، نحن نتخيل العدالة وكأنها هدف نسعى لتحقيقه، وحينما نصل إليه فلا نحتاج لعمل المزيد، ومن صفات هذا الهدف إجماع المساهمين في جزئياته على تحقيق هذا الهدف، فالقضاة والمحامون يتمتعون بكامل النزاهة والكفائة والشرطة تعامل الجميع بالتساوي ولا تستلم الرشاوي والناس كاملة الثقافة وتحترم سلطة الدولة ومؤسساتها. طبعا هذه الصورة ليست سوى طوبائية ومثالية أفلاطونية مستحيلة التحقيق لكن المقترحات والسياسات الحالية تعكس بساطة التفكير ومثالية أفلاطون وتخيلات ثابتة لا تتغير على مر العصور وبأختلاف الدول والمجتمعات.

الواقع كما أتصوره يرى القضاء المسييس في جميع الدول والفرق هو في عمل المؤسسات. المؤسسات التي تحاسب على سلامة الأجراءات وتعقب الفساد ومحاسبة المفسدين تمنع تعطيل العدالة لكنها تعمل ببطئ وتعمل بالسمعة. لقد غابت مؤسسات المحاسبة لدينا فحلت محلها تمنيات طوبائية وسياسات تعويضية مثل معالجة التسييس بالتسييس المعاكس ، والحل ليس بتغيير السياسات وإنما بأعادة عمل مؤسسات الدولة والحفاظ على إستقلاليتها.

The End

تقلص خيارات التقشف

November 2nd, 2014

عدت منذ بضعة أيام من رحلة لزيارة الأهل في عمان، ولابد أن يتجه أي نقاش بين العراقيين هذه الأيام إلى موضوع داعش وما يعنيه إستمرار المواجهات .

يتصور البعض أن أعتدال سياسة الدكتور حيدر العبادي هو كفيل بجمع شمل العراقيين بمختلف طوائفهم وتحقيق النصر العسكري على الدواعش، لا سيما وأن التحالف الدولي متعاطف مع الحكومة العراقية ويساهم لدرجة ما في ضرب المصادر المالية كمصافي وآبار النفط في المنطق التي تسيطر عليها. الحقيقة أن الموارد المالية لجميع الجهات قد شحت مما يدفع جميع المنظمات المنضوية تحت رايات الحكومة العراقية والسورية وجميع المعارضين لهما إلى ممارسة جرائم الخطف والإبتزاز، ومما يرغم الحكومة العراقية على الأمتناع عن تقديم الدفع لحلفائها في المناطق المنكوبة بداعش. أعتقد أن الموقف الآن خارج عن تحكم القوى الأقليمية والدولية والنتائج لا يمكن التنبؤ بها مهما أكتمل التنسيق وإزداد الدعم الدولي للضربات الجوية. المعركة الآن فيها بعد إعلامي أهم من اللوجستي والجهة التي تنجح في تحقيق النصر الأعلامي سوف تنجح في كسر إرادة الطرف الآخر. هذا ما يفسر تعلق داعش والتحالف الدولي المستميت ببلدة كوباني غير ذات الأهمية الأستراتيجية من أجل تحقيق نصر معنوي هزيل.

لذا بغض النظر عن أعتدال العبادي فأن التقشف المالي يضع الحكومة العراقية أمام خيارات عسيرة: أما أن تدعم حلفائها وتلتزم بالحل العسكري أو تساعد العشائر الأنبار والموصل وتحاول شق صف غرمائها وتسعى للحل السياسي .

The End

لا لتسييس القضاء نعم لأستقلاله

October 5th, 2014

مع تزايد مقالات التوصية لرئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي تجيئ مقارنات مع عصورخلت من القادة العراقيين. وفي هذا السياق فقد أجتذبت إنتباهي قصة حصلت في عهد الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف الذي عرف عنه إعتداله حتى قيل عنه أنه هو فيصل الثالث. وهذه هي القصة بكاملها كما ذكرها الصديق حسين الحلي على الفيس بوك:

في عهد الرئيسن عبد السلام واخيه عبد الرحمن عارف كانت العلاقة مابينهم وبين المرجع الديني الاعلى سماحة السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) تسودها الوئام والتفاهم الكامل خصوصا في الامور التي تتطلب الرأي او المشورة من السيد الحكم فكثيرا ما كان يبعث الرئيسان مندوب عنهما للسيد للتداول ومعرفة وجهة نظره وكانو يبعثون رئيس الوزراء شخصيا .
في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف في احد القرارات تطلب معرفة رأي السيد الحكيم فذهب رئيس الوزراء المرحوم طاهر يحيى الى النجف للقائه .
وبعد المناقشة مابين رئيس الوزراء والسيد الحكيم حول ما جاء من اجله ، وجه السيد الحكم نقدا الى طاهر يحيى قائلا ( ابو زهير انت وابو قيس
( يقصد الرئيس ) ولد حمولة بس عتبي عليكم كبير ) فقال رئيس الوزراء خير سيدنا سامع منا شيئ ازعجكم فاجابه السيد التعينات في الدولة تمشي لاسماء وتتوقف لاسماء اخرى ايصير هيجي شيء وين العدالة ، فهم رئيس الوزراء مقصد السيد فقال سيدنا لا رئيس الجمهورية ولا اني ولا اي واحد من الوزراء نستطيع تعيين مؤظف واحد بالدولة .
تعجب السيد الحكيم وقال كيف ذلك يا ابو زهير ليش اكو دولة اخرى اتعين ؟
فقال طاهر يحيى الي مسؤول عن تعيين الموظفين بالدولة مجلس الخدمة وهاي لها سلطة خاصة لايمكن لنا التدخل في عملها ورئيس المجلس شخص من عائلة معروفة من عوائل النجف ( بيت زلزلة ) وهو من عدكم وبيكم وكل واحد بتعين يدخل امتحان واسم المتقدم للتعيين لايقدم ولا يؤخر المهم ان ينجح ورئيس مجلس الخدمة على طول يزور عائلته في النجف من يحضر ابعث في طلبه واسئله اذا تحب وهو يجاوبك
فقال السيد الحكيم ( قاتل الله كل من ينقل لنا اخبار مغلوطة )

والعبرة هنا ليست في لباقة طاهر يحي ولكن في إحترام مؤسسات الدولة وإستقلاليتها، لأن مسار التصحيح يبدأ بالمؤسسات وتترك لكي تؤتى ثمارها بالتدريج وبالتساوي بين طوائف وفئات الشعب.

أن الذين يوصون العبادي بتسييس العدالة وبإنعكاس أخطاء المالكي بإجراءات إنتقامية لا يقدمون حلولا حقيقية بعيدة المدى .

The End

داعش في الوضع الشائك

September 21st, 2014

أخذ قرار الولايات المتحدة بالتدخل المباشر في مواجهة داعش في العراق والتنسيق العميق مع حكومة الأقليم إهتمام المراقبين والمعلقين، لكن الوضع الشائك في المنطقة يعقد الرؤية ويخلق شكوكاً قوية في مدى فائدة هذا التدخل وعلى أي بعد زمني. فقد قيل أن تكلفة إسقاط قنبلة واحدة على هدف داعشي تكلف أكثر من 100 ألف دولار، ولا شك أن الولايات المتحدة وحلفائها هم الأكثر قدرة على تحمل هذه التكاليف. لكن تداعيات هذه الأعمال لا يمكن حسابها بدقة.

مثلاً كان بين حكومة الأقليم وداعش نوع من الإتصال أو التنسيق لكن الدعم القوي للولايات المتحدة أبعد هذا التوافق الهش وتحول إلى عداء سافر، وقبل أن نتسرع ونرى النواحي الأيجابية في هذا التحول نذكر بأن قوات داعش قد هاجمت مدن الأكراد في سوريا بعد ذلك وتسببت في تشريد ما يزيد على 300 ألف من الأكراد السوريين.

ومن ناحية أخرى فقد روى بعض المسافرين الأيرانيين بأن هنالك تحشيدات هائلة على الحدود العراقية مما يشير إلى نية ولاية الفقية بالتدخل المباشر، ويعتقد البعض بأن الدعم الأمريكي قد أخر هذا الأمر وهو بذلك أنقذ الأيرانيين من مجازفة كبرى رغما عن نواياهم.

ومن جهة الأتراك فقد مالوا بعض الشئ لأتجاه داعش لأسباب تكتيكية، وهم الآن نجحوا في تحرير مختطفيهم وتحول هذا إلى أحتفالات شعبية ود

The End

الذئاب والديمقراطية

September 7th, 2014

شاهدت مقطعا على الإنتر نت حول إعادة الذئاب البرية إلى محمية يلو ستون في الولايات المتحدة، والتي إنقرض وجودها في هذه المحمية منذ سبعين عاماً بسبب الأصطياد المستمر من قبل المزارعين الذين كانوا يعانون كثيرا من إفتراس الذئاب لأغنامهم وحيواناتهم. بعد إبادة الذئاب تكاثرت الغزلان البرية التي لم يعد أمامها أعداء طبيعيون يفترسونها، وإزدادوا لدرجة لم يتبقى قرب مناطقهم أية أعشاب طرية ولا أشجار صغيرة تقتات عليها الغزلان وتناقصت مساحات الغابات وتسببت التعرية بتجريف الأنهار التي فقدت مساراتها الثابتة فكثرت الفيضانات وأختفت الطيور المهاجرة وتحولت البيئة إلى ما يشبه الصحراء المقفرة الخالية من مظاهر الحياة.

ثم قدم بعض علماء البيئة إقتراحاً بإدخال قطيع صغير من الذئاب التي تنتشر في براري كندا وسهولها القريبة إلى هذه المحمية.وكانت المفاجئة، فقد قامت قطعان الغزلان بتجنب المناطق المجاورة لمنعطفات الأنهار والتي يسهل فيها أصطيادها، مما فسح المجال أمام الأعشاب والأشجار لأعادة النمو ورجعت الطيور والحيوانات المتنوعة الأخرى وزال إقفرار المناطق المحاذية للأنهار.

ومما يثير الإعجاب هو ماحصل لمسار الأنهار، فقد تسبب رجوع الأعشاب إلى ضفافها في إستقرار مساراتها وقلت مخاطر الفيضانات.

الفكرة الأساسية وراء هذه القصة ليست جديدة، فالروايات التاريخية تحدثت عن أحد ملوك بابل الذي تضايقت زوجته من كثرة الغربان في حدائقها، فقام الملك بقتل جميع الغربان وتكاثرت نتيجة لذلك العصافير وأتلفت المحاصيل والأشجار وأضطر الملك لأرجاع الغربان حماية لبيئة الحدائق والمحاصيل .

لكن قصة الذئاب تحتوي أكثر من مجرد مزاج الملكة وحماية الرعية، أنها عبرة التدخل الخارجي وإستقرار البيئة المحلية. فالبشر من المزارعين الذين أبادوا الذئاب حماية لمزارعهم ومصالحهم الفورية كانوا عاملا خارجياً أثر في توازن البيئة المحلية وتحول هذا التأثير إلى تهديد مباشر لمصالحهم في المدى المتوسط والبعيد. أنه التفاعل بين العائد المنظور والتهديد الأكثر خطورةً المختبئ وراء المنعطف القادم. وهو الإقصاء لفئة قد لا تعجبنا ولانتفق مع آرائها ومعتقداتها والذي يؤدي إلى تمادي الفئات الأخرى والقيام بنفس الأعمال التي سببت الإقصاء للفئة الأولى.

لكن المعنى الأعمق الذي يتضح من قصة ذئاب محمية يلو ستون هو تأثير تنوع الأصناف على ثبات وإستقرار البيئة، ما أفهمه من توازي المعاني أن إقصاء فئات المجتمع لا يؤدي إلى إنسجام المتبقي من بقية المجتمع وإنما إلى عدم إستقرار النظام الديمقراطي والإجتماعي الذي يحتوى الجميع بطرق قد لا تكون ظاهرة في البداية.

أن العراق بيئة متعددة الأعراق والطوائف والمعتقدات والتعددية جائت نتيجة لتعايش طويل على مدى آلاف السنين بالإعتماد المتبادل والتجارة والتبادل الثقافي، والتنوع هو مصدر ثبات مجتمعنا وثبات الديمقراطية ومن يعتقد أن التقسيم سوف يؤدي إلى الإستقرار لا يرى علاقة الإعتماد بين جيران الوطن الواحد.

The End

حديث الشارع في العراق

August 31st, 2014

كتب أحد أبناء الموصل عما يجري في مدينته هذه الأيام ما يلي:

ان مجاميع داعش الارهابية تقوم بأاعتقالات الضباط السابقين ومن بين المعتقلين كان قائد فرقة في الجيش السابق السيد وعدالله حنوش وتعتقل ايضا البعثين وتعتقل ايضا الشيعة وتسميهم الراوفض وتعتقل المرشحين في الانتخابات وتسميهم المرتدين وتعتقل الضباط الحاليين والمنتسبين ايضا وتقوم بتعذبيهم ايضا وتعقتل النساء المرشحات وتقتلهم ايضا وفرضت على نساء المدينة فرض النقاب ومنعت المواطنين من التدخيين ومنعت بيع (السكائر) في المدينة وان ما (يدعى بوجود) مجالس ثوره للعشائر عارية عن الصحة تماما لايملكون اي نفوذ او تأثير على فلول داعش ..

وذكر أيضا أن قادة الجيش قد سلموا مواقعهم وعتادهم لداعش دون قتال وأن الفوج الوحيد الذي قاتل هو فوج الطوارئ الذي تعرض فيما بعد إلى إنفجار صهريج محمل بالوقود مما أدى إلى تدمير موقعهم الذي دافعوا عنه ببسالة فائقة.

ومن ناحية أخرى قيل أن القوات الحكومية قد فكت حصار داعش على آمرلي جنوب مدينة كركوك ونجحت في تحرير هذه القرية وبعض القرى الأخرى المتاخمة.

أما أخبار تشكيل الحكومة الجديدة فقد جائت حكايات تدعي أن المفاوضات بين الأتحاد الوطني وتحالف القوى قد وصلت إلى طريق مسدود لكن آخر الأنباء تشير إلى إنفراج قريب وقرب التوصل إلى إتفاق على كيفية تقاسم المناصب الوزارية.

The End

من الذي قتل الشهود؟

August 24th, 2014

قامت جماعات مسلحة يوم الجمعة الماضي بالهجوم على جامع للسنة يقع في قرية حمرين في ديالى، وسقط نتيجة لذلك أكثر من 30 قتيلاً وطبعا كان هنالك العديد من الجرحى والشهود لهذه الحادثة البشعة.

كان رد الفعل شديدا وخصوصا في أوساط السنة فقد أنسحب بعض السياسيين من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة وهدد آخرون بمواقف مشابهة، وقام رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي بتشكيل لجنة من ضباط وزارة الداخلية وإبتدأت التحريات للبحث عن القتلة المجهولين والذين حددتهم التقارير الأولية على وسائل الأعلام العالمية بأنهم من المليشيات.

ثم جائت تقارير مفاجئة من مواقع أخبارية معروفة لدعمها لمواقف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. قالت التقارير بأن ثمة موقعا تابعا للدولة الإسلامية (داعش) قد إعترف بأنها هي التي كانت وراء هذه الجريمة البشعة وبأن السبب الذي دفعها لذلك هو رفض مواطني قرية حمرين لطلب إداء البيعة لزعيمهم أمير المؤمنين المزعوم.

هنالك مشكلتان رئيسيتان لهذه التقارير: لم ينقل أي موقع مستقل خبر أعتراف الدولة الأسلامية بجريمة قتل المصلين في ديالى، ولا يوجد تبرير منطقي لهذا الأعتراف حتى لو قبلنا جدلاً بأن داعش هي التي قامت به. نحن لا نبرئ داعش من قتل المسلمين من جميع الطوائف وسبق أن إغتالت إمام الجامع الكبير في الموصل لرفضه قبول بيعة أميرهم، لكن تقرير الأعتراف بالجريمة غير قابل للتصديق لأنه غير مسند ولا يؤدي إلى فائدة لداعش، بل أن نشره بهذه الصورة ينتقص من مصداقية المواقع والأفراد الذين أيدوا هذا السرد.

أن حادثة كهذه لا يمكن أن تمر بدون شهود كثر، وجائت بعض التقارير التي تفيد بأن بعض الشهود من الجرحى قد أخرجوا من المستشفى وقتلوا وأن بعض المسلحين قد هددوا أسر المغدورين، وهذه الأعمال قد تمت في وضح النهار.

لا يعتقد الكثيرون بأن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي له ضلع في التستر على هذه الحادثة أو على الحوادث الإرهابية الكثيرة التي تلتها والتي قد تقلل من الإنتباه إلى نتائج التحقيق. أن رئيس الوزراء السابق الذي لا يزال متشبثاً بقيادة القوات المسلحة هو المسؤول رسميا، ويعتقد فعليا، عن هذه الأحداث. آن الأوان له ولأتباعه لأتخاذ القرار بترك الحكم للحكومة الجديدة.

The End